الأمتار الأخيرة قبل التسوية هي الأخطر: هل دخل الإقليم مخاضات الحلول من اليمن ..الى لبنان!؟

تتجمع مؤشرات وأدلة على بداية نضوج التسويات بدءاً باليمن وصولاً الى سوريا، وليس التصعيد الأخير المتمثل بإستهداف أرامكو الّا برهان إضافي على دخول الصراع المتشابك على تقاسم النفوذ بين القوى الدولية والإقليمية، أمتاره الأخيرة، وفيها المقاصة وتوزيع المغانم، وتحديد نسب الربح والخسارة، لكل الأطراف.

ما يجب متابعته:

@ لم يحجب دخان إستهداف أرامكو في بقيق، ولا غبار تطورات اليمن، مسار التفاوض، ورغبة واشنطن في تبريد الصراع والبحث عن تسوية سياسية، قد تعيد رسم النظام الذي سيحكم اليمن للسنوات والعقود المقبلة، وهنا باتت الأطراف كافة، جاهزة، لا بل منهكة الى حدود السعي لترتيبات تُكَرِّس الأمر الواقع، وتبدو اليمن ذاهبة الى كونفدرالية، لا سيطرة لحلفاء طهران فيها على مضيق باب المندب او أي منافذ بحرية حيوية.

@ ترحيب السعودية بإعلان أمين عام الأمم المتحدة تشكيل لجنة صياغة الدستور في سوريا، و إعلان وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو مؤخراً عن إستخدام جيش النظام السلاح الكيماوي في هجومه الأخير على إدلب، هو مؤشر إضافي على أن التسوية النهائية باتت وشيكة، وكل طرف يلجأ الى أوراق الضغط التي بحوزته .

@ غرق نتنياهو تحديداً وإسرائيل عموماً في أزمة قيادة، وقد يكون “عقم” اعادة الانتخابات والفشل في تشكيل حكومة من أعمق الأزمات التي تشهدها اسرائيل في تاريخها، وهذا قد يؤثر بقوة على قدراتها التعطيلية في التسويات الدولية-الإقليمية الآتية.

@ غرق الرئيس الاميركي دونالد ترامب في مصيدة السعي لعزله، المتزامن مع حملاته الانتخابية، ما قد يدفعه اكثر وأكثر للعزلة الداخلية، ويفتح المجال أمام موسكو والقوى الإقليمية في تسهيل التفاهمات النهائية.

خلاصة:

ختاماً قد تتضمن الأسابيع والأشهر الفاصلة تثبيت امر الواقع وتهدئة الجبهات المتفجرة “ضربات تحت الحزام” تلجأ اليها الأطراف كمحاولة أخيرة لتحقيق مكاسب او للضغط على خصومها، وهذا يشمل كافة الساحات، ولعل “الأزمة” التي شهدها لبنان مؤخراً في أسواقه المالية والنقدية تدخل في هذا الإطار، خصوصاً إذا ما أضفنا اليها توقيت “المقال المطول” الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الاميركية المرموقة، الذي أعاد إحياء تقارير صحافية منذ سنوات، ويستهدف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بقوة.

لبنان ينزلق الى مخاطر الإنهيار : ما هي حدوده والسيناريوهات المرتقبة ومن سيدفع الثمن !؟

يهرع اللبنانيون إلى محاولة تحويل مدخراتهم من الليرة اللبنانية الى العملات الأجنبية وعلى رأسها الدولار، فيما عمد عدد لا يستهان به من المودعين الى سحب كميات كبيرة من أموالهم بالدولار من المصارف اللبنانية، إما الى منازلهم، أو الى مصارف خارج لبنان، وبدأ الفارق يتسع بين سعر صرف الدولار الرسمي، حيث هناك شح بالدولار داخل المصارف وبين السوق الموازي عند الصرّافين، كل ذلك يجري وسط إرباك السلطات المعنية، وعلى رأسها مصرف لبنان، وكأن مرحلة إستقرار سعر صرف العملة الوطنية التي استمرت لعقدين إنتهت بالفعل، أو توشك على الأفول؟ أم أن السلطة تملك القدرة على تجنب الإنهيار المالي أو تأخيره وستتخذ إجراءات جديّة ستلتمس فيها خطورة الوضع كي تحد من أزمة السيولة بالدولار بعد “تعديل” داخل توازناتها ؟

ما يجب متابعته:

@ في حال تنامي الأزمة من سيدفع الثمن داخل السلطة الإئتلافية، حاكم المصرف المركزي رياض سلامة وحيداً، أم الحكومة برمتها؟ وكيف سيكون شكل الحكومة الجديدة والتوازنات داخلها؟ وهل ستتمكن أفرقاء السلطة من إستيعاب موجات الاحتجاجات الشعبية؟ أم سيتم تجييرها لليّ اذرعة أفرقاء محددين داخل السلطة!؟

@ لا شك بأن أسباب الأزمة متعددة ومتداخلة، بدءاً بفشل السلطة في إقرار إصلاحات حيوية، تحدّ من العجز المتنامي، ومروراً بسيف العقوبات الاميركية التي بدأت تستهدف المصارف، التي تشكل العامود الفقري للإقتصاد اللبناني، المنكمش، وغياب أي دعم فعلي خليجي بسبب إنغماس “فئة لا يستهان بها” من اللبنانيين في الصراعات الإقليمية. فهل تتمكن السلطة من جلب ودائع من دول سبق وتعهدت بدعم لبنان؟ وهل تكفي لوقف الإنهيار الآتي؟

@ إهتزاز الثقة بالمصارف عامل بنيوي في محاولة ترقب واستشراف حدود هذه الأزمة، وهنا ما هو حجم الأموال التي تم سحبها من لبنان الى سوريا وربما إيران؟ هل هي رساميل سورية لجأت الى لبنان أثناء استفحال الصراع في سوريا وعادت مع بدء ترتيبات الحل النهائي؟ أم أنّ قسم منها نزح مؤخراً بعد العقوبات الاميركية التي أطاحت بمصرف جمال ترست بنك، وهي تعود الى مودعين على علاقة بحزب الله، يحاولون حماية رساميلهم من العقوبات؟ أم هي عائدة الى مودعين فضلوا الاستغناء عن الفوائد المغرية ونقلوا رساميلهم الى حسابات خارج لبنان!؟ وهنا هل باستطاعة المصارف اللبنانية ترميم تلك الثقة بالتعاون مع السلطات المالية والنقدية والسياسية!؟ وكيف؟

@ من المتوقع أن تحاول أطراف الائتلاف الحاكم رمي مسؤوليات الأزمات على بعضها البعض، ومن هنا هل الحكومة وحدها بخطر أم أن التسوية الرئاسية برمتها باتت في دائرة المخاطر؟وبعد استحواذه على رئاسة الجمهورية وغالبية برلمانية هل يسعى تحالف حزب الله-التيار الإمساك بمفاصل السلطة المتبقية وتحديدا المالية، انسجاماً مع تنامي الصراع الإقليمي!؟

@ أم أن هناك من يراهن بالفعل على نقطة ضعف حزب الله الاساسية وهي إستقرار بيئته الحاضنة ومن هنا هناك سعي للضغط على لبنان أملاً بالوصول الى زعزعة البيئة الحاضنة للحزب وإغراقه في متاعب مالية واقتصادية واجتماعية قد تحدّ من قوته وقدرته على التأثير خارج الحدود اللبنانية؟

@ وأخيراً هل الشارع ممسوك بالفعل من قبل أطراف الإئتلاف الحاكم، وهم وحدهم يمتلكون القدرة على تحريكه لخدمة خططهم، أم أن حجم الاحتقان مع وصول الخطر الى لقمة عيش شريحة واسعة من اللبنانيين بدأت تلتمس الخطر على مدخراتها ومدخولها وبالتالي قد تلجا للشارع كخط دفاع أخير عن لقمة عيشها!؟

هل وقع ترامب في مصيدة محاولة العزل والإنتخابات المزدوجة!؟ وكيف ينعكس ذلك على الشرق الأوسط مع إندفاعة طهران!؟

فاجأت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي، الأوساط كافة بإعلانها فتح تحقيق لعزل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالاستناد إلى عدد من الملفات خلال فترته الرئاسية وماضيه وأعماله، مؤكدة على ضرورة تحميل ترامب المسؤولية وألا أحد فوق القانون، والتهم هي الخيانة وانتهاك الدستور، ويستند الديمقراطيون في مسعاهم المستجد على شبهة التماس مساعدة أجنبية لتشويه سمعة منافسه الديمقراطي جو بايدن، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

الرئيس الاميركي دونالد ترامب سارع الى الرد عبر موقع “تويتر”، وقال إن ما يفعله الديمقراطيون في الكونغرس هو “تحرش بالرئاسة”، ويشبه “ملاحقة الساحرات”.

ووعد ترامب بنشر نسخة من المحادثة الهاتفية مع الرئيس الأوكراني، وأقر بأنه تحدث عن بايدن في الاتصال لكنه نفى أن يكون هدف قراره تجميد مساعدات أمريكية بقيمة 400 مليون دولار لأوكرانيا هو الضغط على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي؛ لفتح تحقيق قد يُلحق الضرر ببايدن الذي يتصدر استطلاعات الرأي بين مرشحي الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية.

ما يجب متابعته :

@ ستقوم 6 لجان بالتحقيق وتقديم تقريرها، أبرزها اللجنة القضائية والاستخباراتية والخدمات المالية والعلاقات الدولية، حيث سينظرون بعناصر وجوانب مختلفة، بعض هذه العناصر خضعت للتحقيق من قبل لجان سابقة وتُبحث حاليا في القضاء.

@ إذا أقر الديمقراطيون عزل ترامب، فإن على الديمقراطيين في تلك اللجان تقديم تقرير ما يجب إدراجه في مواد العزل التي سيقدمها رئيس اللجنة القضائية التابعة لمجلس النواب، جيري نادلر، قبل التصويت عليها.

@ إن مررت اللجنة القضائية مواد العزل سيعقب ذلك تصويت عام في مجلس النواب، وفي حال مرر مجلس النواب مواد العزل، ويكون بذلك مجلس النواب قد عزل ترامب، ولكن لإدانة ترامب وعزله من منصبه فإن ذلك يتطلب تأييد ثلثي مجلس الشيوخ، وهذا احتمال غير مرجح.

@ عدم تقديم بيلوسي أي إطار زمني لهذه العملية، يُرجح إنها أحد الأسلحة الإنتخابية التي لجأ إليها الديمقراطيون، بهدف إنهاك الرئيس المرشح دونالد ترامب، ومنعه من التركيز على حملاته الإنتخابية.

تداعيات مسار العزل على السياسة الخارجية لترامب:

@ رجح مراقبون أن يحدّ الرئيس ترامب من أي قرارات كبيرة متعلقة بسياساته الخارجية قبل وأد محاولة عزله ضمن الأطر القانونية والدستورية الأميركية، وهذا قد يأخذ من 3 الى 4 أشهر على أقل تقدير .

@ هل سينعكس هذا على أزمته مع إيران بحيث من المتوقع أن تتقلص أي إندفاعة بإتجاه حشد المزيد من القوات الاميركية في الخليج ، وهذا قد يُشجع طهران وحلفائها على إستهداف المزيد من المصالح الأميركية والخليجية بهدف فك طوق الحصار والعقوبات من خلال إستخدام القوة الممنهجة!؟

@ كيف قد يؤثر “حصار إجراءات العزل” على حلفاء واشنطن في المنطقة وهل تتركهم شبه وحيدين لمنازلة طهران !؟.

@ تزامن إجراءات العزل مع أزمة القيادة المتمادية التي تشهدها إسرائيل سيؤثر سلباً على خطط ترامب وصهره كوشنير لناحية إستكمال طرح الشق السياسي من صفقة القرن.

@ سيمنح ذلك روسيا مزيد من المساحة لترتيب الحل السياسي في سوريا تزامناً مع إنهاء وضع إدلب، وقد يؤثر ذلك على الأكراد ومناطقهم ويدفعهم أكثر فأكثر بإتجاه الحضن الروسي.

إيران غيّرت قواعد الإشتباك وتسعى لفرض توازنات جديدة فكيف سيأتي الرد: تفاوض أم مواجهة شاملة !؟

تسارعت الأحداث في الأسبوع الأخير في المنطقة، بدءاً بالهجمات المفاجئة على عمق السعودية النفطي في بقيق وصولاً الى إطلاق حملة إلكترونية كثيفة للإطاحة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تُرجمت تظاهرات في عدد من المدن المصرية، وكأن هناك محاولة من المحور الذي تقوده ايران ويضم تركيا وقطر وعدد من التنظيمات الحليفة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، لتغيير الموازين جذرياً ، مستغلين ثغرات متعددة في المعسكر المقابل، بدءاً بمسار التفاوض بين واشنطن وطهران ، الذي نجحت باريس في إحداث إختراق معيّن فيه، مروراً بالتفاوض الاميركي-الحوثي الذي تزامن مع معارك عدن والمحافظات الجنوبية، وسط تباين إماراتي -سعودي على الأولويات، ووصولاً الى إستحقاق نتنياهو الإنتخابي المفصلي، والذي قد يؤدي الى إخراجه نهائياً من الساح السياسية . كل ذلك يجري في ظل غطاء روسي معيّن يهدف الى إحراج وتطويق اميركا بقيادة ترامب الذي دخل معركة التمديد لولاية ثانية في البيت الأبيض.

ما يجب متابعته:

@ لجأت طهران الى إستخدام خليط من صواريخ كروز ومسيّرات مفخخة نجحت غالبيتها في تخطي الدفاعات الجوية السعودية المتطورة، وهنا أرادت طهران، الى جانب الأهداف المباشرة من الضربة على عمق السعودية النفطي في بقيق، أرادت إظهار قدراتها التخريبية في محاولة لردع أي ردّ محتمل، من خلال تأكيد مقدرتها على تحقيق إصابات دقيقة في بنك أهداف واسع جداً.

@ غرق إسرائيل في ما يشبه أزمة حكم بعد نتائج الانتخابات المتقاربة بين نتنياهو وغانتز ألذي حقق تقدم طفيف لكنه لا يخوله تشكيل حكومة الا بالتفاهم مع ليبرمان أم مع نتنياهو على تقاسم السلطة، وقبل تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة لا تبدو فرص عمل عسكري واسع ضد إيران مرتفعة.

@ إغلاق روسيا المجال الجوي السوري بوجه الطائرات الحربية الاسرائيلية لاسيما فوق طرطوس واللاذقية، ليل الخميس-الجمعة، من خلال تشغيل أنظمة الدفاع الجوي SS400 ونجاح الدفاعات الجوية السورية SS300 على الأرجح في إسقاط مسيرة اسرائيلية فوق عقربا قرب دمشق.

@ إطلاق حملة كثيفة عبر وسائط التواصل تدعو الى إسقاط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من خلال هاشتاق #جمعة الغضب تُرجمت تظاهرات لم يتسنَ التأكد من حجمها في القاهرة وباقي المحافظات .

@ بعيداً عن إعلان إندبندت عربية السعودية عن مهاجمة مقاتلات سعودية لقاعدة تابعة لحلفاء ايران في البوكمال على الحدود العراقية السورية، وتسريبات أخرى عن مشاركة مسيّرات سعودية في استطلاع أهداف فوق العراق وسوريا، تبدو الرياض مصرّة على حشد أكبر مقدار من الإدانة الدولية ضد إيران، من خلال دعوة خبراء أممين للتحقيق في إستهداف بقيق، للتأكيد على تورط مباشر للإيرانيين، بهدف استثمار ذلك على أكثر من صعيد، ولم تتقطع المباحثات السعودية الاميركية، منذ إستهداف أرامكو، بعضها أُعلن عنه، والبعض الآخر بقي طي الكتمان، نظراً لطبيعته العملانية، ويتم تدارس إحتمالات الرد، طبيعته، توقيته، تداعياته المرتقبة.وهنا تدرك الرياض تماماً، كما واشنطن، أن عدم الرد يعني فتح المجال أمام تكرار الاستهدافات وربما تفاقمها ، وفي الوقت عينه، لا ترغب الرياض وواشنطن بالدرجة الأولى في أن يتحول أي رد الى الفتيل الذي قد يشعل الصراع الأشمل .

@ إعلان وزير الدفاع الاميركي مارك إسبر إرسال قوات ومعدات عسكرية اميركية الى الخليج “ذات طابع دفاعي”، إثر عرض قدمه البنتاغون للرئيس ترامب، يتضمن خيارات الرد على إستهداف طهران لأرامكو، تزامناً مع فرض المزيد من العقوبات على المصرف المركزي الإيراني، وترك الخيار العسكري على الطاولة.

فهل يُِسرِّع هذا التهديد من المسار التفاوضي مع وجود رأس الديبلوماسية الإيرانية في نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ وهل يحصل لقاء اميركي-إيراني مباشر؟ وكيف ستتطور حملة السعودية الدبلوماسية لتأكيد ضلوع ايراني مباشر في الهجمات الأخيرة؟ وما هي مفاعيل تلك الحملة؟

لاشك أن الايام المتبقية من أيلول -سبتمبر كفيلة بتوسيع معالم الاستحقاق الآتية، فهل تزيد إيران من الضغط العسكري في جبهات الإقليم المفتوحة لتنضيج خيار التفاهم!؟ أم أن الأمور قد تتدحرج بين فعل ورد فعل مع وصول التأهب الى أشده!؟

هكذا سترد الرياض على إستهداف منشآتها الحيوية !

إختارت طهران لحظة إقليمية مشحونة بالاستحقاقات، من إنتخابات اسرائيل في 17 أيلول سبتمبر، الى مباشرة التفاوض بين واشنطن والحوثيين، والنيّة الأميركية لاقناع السعودية بهذا المسار، والأهم التفاوض الأميركي الإيراني الذي تتولاه أكثر من عاصمة إقليمية ودولية.

كسرت طهران، في هذه اللحظة المشحونة، خطاً أحمر سبق ووضعته واشنطن، وإستهدفت عمق السعودية النفطي، بعملية عسكرية مفاجئة وغزيرة بصواريخ الكروز والطائرات المسيّرة، التي قد تكون قد إنطلقت من أكثر من مسرح، وإن تتقاطع الأدلة أن مصدرها شمال غرب منشأة بقيق المستهدفة، فهذا يترك باب الاحتمالات مفتوحاً، بأن يكون منطلق الصواريخ والطائرات العراق، او إيران، أو الإثنين معاً.

ما يجب متابعته:

@ تعمل واشنطن على تجهيز مضبطة إتهام متكاملة ومتماسكة، بالكشف عن تفاصيل عسكرية تحدد تفاصيل الضربة الإيرانية، فهل تشكل هذه المضبطة ذريعة لتوجيه ضربة عسكرية تستهدف بنك أهداف داخل ايران، يتم في خلالها تحييد رادارات وغرف قيادة وتحكم، تعتبر حيوية للقيادة العسكرية الإيرانية، أم أن التهديد بهكذا رد سيتم تجييره في المفاوضات التي يعمل على خطها أكثر من عاصمة إقليمية ودولية ؟

@ توقيت طهران لهذه الضربة التي هزت أسواق النفط العالمية، فيه رهان على أن إسرائيل غارقة في انتخاباتها، ما قد يدفعها للضغط على واشنطن في تأجيل أي رد، من شأنه التدحرج والتأثير على إستحقاق نتنياهو المفصلي.

@ اختارت ايران توقيت هذه الضربة وإقالة مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون مازالت طازجة، فهي قرأت إستقالته نصراً لها، وتؤكد أن اولوية ترامب هي التفاوض، وهو ليس مستعداً بأي شكلٍ من الاشكال لخوض مواجهة عسكرية في الخليج وعند منابع النفط، فهل حسابات طهران دقيقة!؟

@ السعودية من جهتها تلقت ضربة مؤلمة ومفاجئة، وإتساع جبهتها مع ايران من شمال اليمن الى جنوب العراق ، يقلّص فعالية صواريخها المضادة للصواريخ والمسيّرات، وإستخدام طهران تبنّي الحوثيين للضربات يفتح أمامها باب التأني ودراسة الرد بعمق. وهنا لابد من الإشارة الى طبيعة العلاقات بين الرياض وواشنطن، فمن جهة هناك تفاهم بين القيادتين، ومن جهة ثانية تبقى ردود فعل ترامب غير المرتقبة، وحاجته الى مباركة من الكونغرس في حال إعلان الحرب ، تُرجح أن يكون أي رد هو سعودي بحت في المرحلة الأولى او اميركي وافقت عليه السعودية، إن كان مسرحه العراق او اليمن أو إيران نفسها.

وهنا لابد من التوقف عند “الحزم” الذي إتسم به عهد الملك سلمان إن كان في مسألة اليمن او غيرها من المسائل المتعلقة بالأمن الوطني السعودي، وإستهداف بقيق يندرج في هذه الخانة .

وتُرجح مصادر مراقبة أن أي رد سيكون مدروساً ومفاجئاً ، في توقيته، وطبيعته، ومكانه، خصوصاً أن سلاح الجو السعودي وقدرات المملكة الصاروخية متطورين ويطالان رقعة واسعة من تواجد “المصالح الإيرانية” في المنطقة .

فهل إقتربت المنطقة من لحظة هي الأكثر توتراً منذ حرب الخليج الثانية 2003، أم أن تسجيل النقاط سيتواصل على حافة الهاوية ، دون السقوط فيها، خصوصاً وأن هناك شبه قناعة أن أيّ من الأطراف لا يرغب بالمواجهة الشاملة !؟

هل دخل نتنياهو “مصيدة الإنتخابات” أم يسعى “لإنجازات اللحظة الأخيرة” والمغامرة على أكثر من جبهة!؟

أسبوع يفصل إسرائيل والمنطقة عن 17 أيلول سبتمبر، وهو تاريخ مفصلي، قد يُغيّر المشهد السياسي الذي ساد الدولة العبرية لأكثر من عقد من الزمن. ومع تقارب نتائج إستطلاعات الرأي بين رئيس الوزراء الحالي ومنافسه الأساسي رئيس “حزب الجنرالات” أزرق -أبيض”، الجنرال المتقاعد بيني غانتس الآتي من رئاسة الأركان وقبلها القوات المظلية.

ما يجب مراقبته:

@ حال من القلق تسود في إسرائيل من أن اعتبار نتنياهو تلك الانتخابات معركة “وجودية” له، قد يدفعه إلى “سلوك عنيف” سياسياً في الداخل من خلال رفض النتائج بذريعة التزوير، أو قد يلجأ الى خيارات عسكرية على أكثر من جبهة، خصوصاً في ظل إظهار استطلاعات الرأي، حتى الآن، عدم إمكانية تشكيله حكومة، لعدم توفر 61 مقعدًا (من أصل 120) لكتلة اليمين التي يقودها، من دون مشاركة أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”

@ زيارة نتنياهو على رأس وفد عسكري قبل أيام الى لندن، للقاء رئيس وزرائها والأهم وزير الدفاع الاميركي مايك إسبر، للحصول على غطاء ربما لعمل عسكري ولهذا يلح على لقاء لم يتم تأكيده بعد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أيام من الإنتخابات، وما مؤتمره الصحافي “الإنتخابي” للكشف عن “إختراقات” حققها في الكشف وعرقلة برنامج تسلح نووي إيراني سرّي، قبل ساعات، إلّا دليل إضافي تؤكد سعيه الحثيث لتعويض إخفاقاته الداخلية بتسويق او السعي لتحقيق “إنجازات” اللحظات الأخيرة تتعلق ب”أمن إسرائيل القومي”.

@ فهل ينجح نتنياهو في تأمين غطاء مزدوج أميركي-روسي، ويحرّك آلته العسكرية ضد أسلحة يعتبرها كاسرة للتوازن في غزّة، سوريا، العراق، وربما لبنان، أو حتى داخل إيران ! أملاً بأن تمده هذه الضربات النوعية بالأصوات الكافية لتحقيق الفوز، أم يسعى من خلال تلك المغامرة الى إشتباك معين، يشكل ذريعة لتأجيل الإنتخابات وبالتالي إبعاد كأس الهزيمة والتي إن أتت، ستفتح باب محاكمته بتهم فساد جدية، ليُصبح ثاني رئيس وزراء سابق، بعد ايهودا أولمرت ، يدخل السجن.

@ أم أن ترامب القادم على استحقاق شبيه ب إستحقاق نتنياهو بعد نحو عام، قد فتح باب التفاوض واسعاً مع طهران، أملاً بإنجاز إتفاق مع ايران تكون شروطه افضل لبلاده من الاتفاق الذي انجزه اوباما-كيري، ليُحرج به منافسه الديمقراطي الذي لم يتحدد بعد!؟

@ وهل روسيا بوتين، تفضل عدم خوض نتياهو أي مغامرة غير محسوبة؛ وهذا يفسر عدم تحديد موعد له مع الرئيس بوتين، حتى اللحظة، رغم أن نتنياهو سعى منذ اسبوعين على الأقل لهكذا لقاء، وقد يكون بديله، حزب الجنرالات، خياراً جيداً لموسكو أيضاً، التي ترتاح لبناء علاقات ومصالح مشتركة مع هذا النموذج من الحكام أكثر من السياسيين !؟

@ عملانياً واضح أن هناك مايسترو يُنسّق بين الجبهات التي حاول نتنياهو إختراقها مؤخراً، ففي العراق، توقفت الغارات الاسرائيلية بعد سلسلة إجراءات عسكرية أتخذها حلفاء إيران قد يكون التهديد بإستهداف القواعد الاميركية أبرزها، وفي لبنان رد حزب الله في شكل مزدوج، وإستطاع التحكم بمسيرة اسرائيلية اليوم، بعد إستهدافه آلية عسكرية بصاروخين قبل أسبوع، وفي غزّة كشفت الفصائل عن إمتلاكها مسيّرات قادرة على إلقاء عبوات، أما في سوريا، فقد سُجل اليوم إطلاق مجموعة صواريخ أرض أرض بإتجاه الجولان، رداً على الغارة التي إستهدفت أمس قاعدة لحلفاء ايران قرب البوكمال.

@ فهل تبقى تهديدات نتنياهو مجرد حروب نفسية، وينقضي الأسبوع الفاصل على الانتخابات، لتحدد الصناديق والناخب الاسرائيلي مصيره، أم أن من تفوق على أول رئيس وزراء لإسرائيل، ديفيد بن غوريون، من حيث مدة الحكم، سيتمسك بالسلطة مهما كانت تداعيات المجازفات الخارجية ومخاطرها ؟ ويحكم نتنياهو اسرائيل على مرحلتين، أكثر من 13 عامًا، أي ما نسبته نحو 20 بالمئة من تاريخ إسرائيل، التي قامت على أراضٍ فلسطينية محتلة عام 1948.

جعجع – جنبلاط اللقاء “الممنوع”: غموض يكتنف “الأسباب الطارئة” التي ألغت زيارة جعجع الى الشوف

بعد لغط وتأجيل وأخد ورد إستمرا لأسابيع، حول موعد وطبيعة زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية الى الشوف، والاستقبالات التي قد يتم تحضيرها، وكأنها تم دوزنتها من قبل المختارة، بحسب مقتضيات التسوية التي إستجدت، مع العهد بالدرجة الأولى، إثر موقعة قبرشمون، وكل ما أحاط بها من توترات سياسية في لبنان.

بيان القوات:

صدر عن نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان البيان الآتي: “تقرر تأجيل الزيارة التي سيقوم بها الدكتور سمير جعجع الى الشوف لأسباب طارئة وما زال العشاء المقرر في دير القمر قائما اليوم عند الثامنة والنصف مساءً”

وفي إتصالات لمسؤول التواصل الإعلامي في القوات شارل جبور مع صحافيين أوضح أن الأسباب الطارئة هي متعلقة بصحة جعجع الذي أصيب “بإسهال” أجبره على إلغاء زيارته للشوف.

تسريبات : تناقلت حسابات عبر تويتر خبراً مفاده: تحدثت مصادر مقرّبة من حزب القوّات اللبنانيّة لجريدة النهار بأن سبب إلغاء الدكتور جعجع زيارته إلى منطقة الشوف أتى بعد تلقي مستشاريه الأمنيين اتصالات من قيادات في الحرس الجمهوري فحواها أنّ الرئيس لن يتقبل أن يستقبل الجبل شعبيّا رئيس القوات في حين أن أحدا لم يرحب برئيس الجمهورية، وقد استغربت هذه المصادر أن يأتي الاتصال من مستشارين امنين لرئاسة الجمهورية وليس عبر النائب ابراهيم كنعان الذي كان يتولى نقل الرسائل بين الجانبين.

ما يجب متابعته:

@ فور إعلان إلغاء زيارة جعجع للشوف سارع النائب سيزار ابو خليل لنشر صور على حساباته عبر تويتر وإنستاغرام لزيارة قام بها النائب تيمور جنبلاط للوزير جبران باسيل في منزله في اللقلوق أمس، فهل من ترابط او إشارة معينة بين “الحدثين” ؟

@ وهل من أسباب متعلقة بتدهور العلاقات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ أي العهد الى أسوأ مستوى منذ سنوات طويلة، في حين يسعى جنبلاط الى تطبيع علاقاته مع العهد من جهة ومع حزب الله من جهة ثانية بعد منازلة قبرشمون وتداعياتها الخطيرة، خصوصاً وأن زيارة جعجع التي كانت مقررة الى المختارة وألغيت لأسباب طارئة بحسب القوات تزامنت مع لقاء يستضيفه الرئيس بري لمسؤولين في الاشتراكي وحزب الله ؟

@ أم أن الانتكاسة الصحيّة التي ألمت بجعجع اليوم وأضطرته لإلغاء زيارته، قد تحيي الشائعات التي تم تداولها قبل نحو عام، والمتعلقة بصحة رئيس القوات، عندما غاب لفترة غير قصيرة عن لبنان، وفي حين أكدت مصادر القوات أنها كانت عائلية ومجرد عطلة كشفت تقارير لمصادر مناوئة للقوات أنها كانت علاجية وشملت فحوصات دقيقة وعملية جراحية معينة؟

@ هل نجح جنبلاط في فك الحصار الذي كان يشتد حوله، بفعل شبكة علاقات داخلية-إقليمية-دولية، وبراغماتية عميقة تحكم خطواته، ليُصبح جعجع محاصراً بعد هجومه الأخير على العهد، إثر تهميشه المتواصل من قبل الحكومة، والعهد، وما إلغاء زيارته اليوم الى الشوف، الّا التأكيد الإضافي على وضعه المُستجد ؟

نتنياهو المأزوم داخلياً يبحث عن دعم خارجي لخطط اللحظة الأخيرة فهل ينجح في تأمين الغطاء الاميركي-الروسي!؟

تحت عنوان : الآن وقت تكثيف الضغوط على إيران وليس الحوار معها، باشر رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زيارة مفاجئة إلى لندن برفقة رئيس قسم العمليات في الجيش وقائد سلاح الجو، وسيجتمع مع نظيره البريطاني، بوريس جونسون، ومع وزير الدفاع الأميركي، مارك آسبير.

وقال بيان نتنياهو إن هذا سيكون أول لقاء لرئيس الوزراء معهما بعد أن توليا منصبيهما كرئيس وزراء لبريطانيا ووزير دفاع لاميركا وسيكون أيضاً أحد اللقاءات الأولى التي سيعقدها الاثنان مع زعماء من المنطقة. وأكد أن نتنياهو سيبحث مع جونسون «الأوضاع الإقليمية والسبل لصد الإرهاب والعدوان اللذين تمارسهما إيران». فيما سيبحث مع وزير الدفاع الأميركي آسبير “احتياجات إسرائيل الأمنية”.

ما يجب متابعته :

@ من الواضح أن زيارة نتنياهو المفاجئة الى لندن وسعيه للاجتماع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إرتباط وثيق بتراجع وضعه الانتخابي وحاجته الماسة للأصوات، فهل تلك الزيارة المزدوجة الأهداف مع لندن وواشنطن، وسعيه للإجتماع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين تهدف إلى إبراز نفسه، في الأيام الأخيرة للمعركة الانتخابية، زعيماً عالمياً، يملك علاقات وثيقة من أبرز الزعماء في العالم !؟.

@ أم أن هناك خطط عسكرية معينة يسعى نتنياهو للحصول على غطاء أميركي-بريطاني-روسي لها قبل تنفيذها قد تؤدي إما الى تأجيل تقني للإنتخابات او الى مدّه بالأصوات اللازمة للفوز، خصوصاً أنه ضم الى إجتماعه بوزير الدفاع الاميركي مسؤول العمليات وقائد سلاح الجو في جيشه !؟

@ لفت قبل حركة نتنياهو المفاجئة باتجاه عواصم القرار حملة دعائية يزعم في خلالها الجيش الاسرائيلي تواجد مصانع لصواريخ دقيقة استحدثها حزب الله في لبنان.

@ بالتزامن كشفت محطة فوكس نيوز الأميركية نقلاً عن مصادر استخباراتية غربية، عن بناء ايران مجمع عسكري ضخم قرب الحدود السورية-العراقية في البوكمال، وأرفقت فوكس التقرير بصور للأقمار الاصطناعية تُظهر أنها القاعدة الإيرانية الأكبر في سوريا.

@ هل يتجاوب الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع سعي نتنياهو لنيل الدعم منه، من خلال الإعلان عن إتفاق دفاعي مشترك بين البلدين يتضمن إلتزاماً أميركيا واضحاً بالدفاع عن اسرائيل في مواجهة أي مخاطر وجودية!؟ إضافة الى إعطائه التغطية اللازمة لضربة موضعية!؟ أم أن الرئيس الاميركي سيترك نتنياهو لمصير الصناديق بسبب ضيق الوقت من جهة، ولعدم تأثير أي رهان غير ناجح على إنتخاباته بعد عام من الآن؟خصوصاً وأن ترامب قرر إعطاء فرصة للفرنسي في محاولة صياغة تفاهم جديد مع طهران يكون سقفه أفضل مما سبق وأنجزه أوباما!؟