تركيا تدخل عسكرياً قبيل إطباق النظام على خان شيخون: ضوء أخضر اميركي-روسي لأردوغان أم صدام محتوم !؟

بعد وصول قوات النظام السوري الى مشارف خان شيخون الإستراتيجية شرقاً وغربا ً، دخلت 3 أرتال عسكرية تركية محافظة إدلب، وتعرّض أحدها إلى غارة جوية في معرّة النعمان نفذتها طائرة ميغ تابعة للنظام السوري، وأدت الى إصابة آلية تركية على الأقل وسقوط جرحى من الجيش التركي ومقتل أحد المسلحين المعارضين على الأقل.

ما يجب متابعته:

* هل هدف الأرتال التركية تأمين أنسحاب قوات المراقبة المتواجدة أساساً في مورك جنوب خان شيخون قبل تعرضها للحصار من قوات النظام ؟

* أم أن هدف الأرتال تعزيز نقطة المراقبة في مورك وإستحداث نقاط مراقبة جديدة لمنع سقوط خان شيخون وتطويق مناطق واسعة في ريف حماه؟

* هل الغارة التحذيرية التي نفذها النظام على الجيش التركي في معرة النعمان أتت بموافقة روسيا؟ أم أن هناك خلاف تركي-إيراني وتركي -روسي دفع اردوغان للدخول العسكري بعد التفاهم مع واشنطن على حدود المنطقة الآمنة؟

* كيف سيؤثر الدخول العسكري التركي على تقدّم قوات النظام السوري، وهل تحدث مواجهة مباشرة بين الجيشين ؟ وما هو مداها؟

بيان الخارجية السورية:

أفاد مصدر رسمي بوزارة الخارجية السورية، بأن آليات تركية اجتازت الحدود باتجاه بلدة خان شيخون بريف إدلب، ما يؤكد دعم تركيا للمجموعات الإرهابية.

وقال المصدر لسانا إن “آليات تركية محملة بالذخائر تجتاز الحدود وتدخل باتجاه بلدة خان شيخون بريف إدلب، لنجدة إرهابيي “جبهة النصرة المهزومين”، مشددا على أن هذه الخطوة تؤكد الدعم التركي اللامحدود للمجموعات الإرهابية”.

وأضاف المصدر أن سوريا “تدين بشدة التدخل التركي السافر”، وتحمل النظام التركي المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا الانتهاك الفاضح لسيادة ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية، ولأحكام القانون الدولي.

وتابع المصدر في الخارجية السورية تأكيد دمشق “أن هذا السلوك العدواني للنظام التركي لن يؤثر بأي شكل على عزيمة وإصرار الجيش العربي السوري على الاستمرار في مطاردة فلول الإرهابيين في خان شيخون وغيرها، حتى تطهير كامل التراب السوري من الوجود الإرهابي”

ظريف في الكويت وكلام هام للحريري في واشنطن: سباق لسحب أورأق أم صفير قطار التسوية الكبرى!؟

على وقع التصعيد الحوثي ضد السعودية وإستهداف حقول الشيبة الحدودية مع الإمارات ، والتصعيد الممنهج في غزة مع إحتمالات إندلاع مواجهة واسعة، وسعي حكومة العبادي لإغلاق مجال العراق الجوي مع تكرار الاستهدافات ضد مواقع عسكرية تابعة للحشد الشعبي وصلت الى ضواحي بغداد، برزت عدة مسارات تفاوضية قد تُشكِّل في حال تناسقها بداية فكفكة الجبهات في المواجهة المتكاملة بين واشنطن من جهة وحلفائها، وبين طهران من جهة ثانية وحلفائها.

وشكلت زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، التي لحقته العقوبات الاميركية مؤخراً الى الكويت ، باكورة عمليات التفاوض، لما تُمثّله الكويت من ثقل خليجي وعلاقات وثيقة مع واشنطن تاريخياً، وقد سبق تلك الزيارة-الحدث، توقيع تفاهمات تقنية-حدودية بين طهران ووفد عسكري إماراتي زار ايران مؤخراً، وبرز كلام متقدم لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في واشنطن، لناحية ترسيم الحدود البحرية والبريّة مع إسرائيل بوساطة أميركية، ولعل الحفاوة التي خصّ وزير الخارجية الاميركي مايكل بومبيو الحريري بها، وتكرار لقاءاتهما وإعطائها بُعداً عائلياً، بعد الرسمي، تُظهر إهتماماً أميركياً متقدماً بمستقبل لبنان ورعاية المصالح الأميركية فيه، وهي تتزامن مع استمرار واشنطن بتجهيز الجيش اللبناني، وتطوير سفارتها او قاعدتها على المتوسط في عوكر، وحركة جيشها في مطاري حامات قرب البترون ورياق في البقاع اللبناني، وبالطبع بيان السفارة الأخير المتعلق بالكباش الذي كان دائراً حول منازلة قبرشمون وتداعياتها، والاتصالات التي تولاها دايفيد هيل مساعد وزير الخارجية الاميركي بعدد من المسؤولين اللبنانيين والتي رسمت أُفق وحدود التسوية.

مصادر مواكبة للإهتمام الأميركي المستجد بلبنان كشفت ل thinkers4me أن واشنطن جادة للغاية في إنهاء الخلاف الحدودي بين لبنان وإسرائيل بحراً وبرّاً، وأن مساعيها قد تتضمن عرضاً يتعلق بإنسحاب إسرائيلي من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، لقاء تنفيذ لبنان القرار 1701 أو إستصدار قرار أُممي جديد يتعلق بإنتشار الجيش اللبناني وقوات مراقبة دولية، من المساحات التي قد تُخليها إسرائيل، نتيجة الإتفاق الجديد والترتيبات المواكبة له، خصوصاً وأن هكذا إتفاق، يشمل قطاع البترول الحيوي، في كلٍّ من لبنان وإسرائيل، ويضع السلطات اللبنانية أمام تعهداتها وإلزامية تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وهو مسار ضغط جديد تضيفه واشنطن الى سياسة العقوبات التي تستخدمها، والتي قد تتوسع وفق مقتضيات الحاجة، وهدفها بحسب الأميركيين، شد الخناق على حزب الله، وتصفير دائرة المسهلين له سبل الإفلات منها، حتى لو كانوا في مراكز المسؤولية داخل الدولة، ولعل شمول تلك العقوبات نواب منتخبين هو أول غيث سلسلة خطوات لاحقة، طبعاً وفق مقتضيات الضرورة والمصلحة الاميركية .

قد لا تكون روسيا بعيدة أيضاً عن تلك المساعي الأميركية المتعلقة بترسيم الحدود اللبنانية-الاسرائيلية، فهي من جهة تسعى لحماية مصالح اسرائيل، كي تضمن عدم خربطتها أي تفاهم على سوريا، وقد تكون معركة إدلب مدخله الإلزامي، وهي من جهة ثانية معنيّة بالبترول في المتوسط، بدءاً من الساحل السوري الذي سيطرت عليه بالفعل، وسمح لها إتفاق مع لبنان على إعادة تطوير مصفاة طرابلس، بالتوسع جنوباً، وقد تكون لها خطط أكثر شمولاً بحيث تتولى نقل الغاز اللبناني المرتقب عبر أنابيبها، التي رسمتها مع تركيا-أردوغان منذ فترة.

ومن المتعارف عليه أيضاً أن هناك مصلحة أميركية-روسية مشتركة، على الحفاظ على القطاع المصرفي اللبناني، فروسيا مدركة أن لهذا القطاع دور حيوي في إعادة إعمار سوريا، وواشنطن تستخدمه أيضاً لرعاية مصالحها، كما يُشكل هذا القطاع الدعامة الأخيرة لعدم إنهيار لبنان مالياً وإقتصادياً، ما قد يُحدث “فوضى” تتخطى حدود لبنان لذلك تسعى واشنطن وموسكو وحتى أوروبا لمنعها.

ما يجب متابعته:

* هل هناك تسابق بين طهران وواشنطن على تحييد او سحب أوراق تفاوض مهمة ، وما جرى في اليمن من جهة وإزدياد الجهد الاميركي المتعلق بإنهاء التشابك الحدودي بين لبنان وإسرائيل من جهة ثانية، هو ضمن هذا التسابق !؟

* التطورات الميدانية الأخيرة، لاسيما في اليمن، إدلب، العراق، غزّة، حقل الشيبة السعودي الحدودي مع الإمارات، هي بمثابة ضغوط اللحظات الأخيرة، قبيل سلوك قطار التسوية الأشمل، برعاية تفاهمات على خطوط بين ترامب وبوتين؟!

* عودة الرئيس الحريري من واشنطن وتبيان طبيعة العرض الاميركي المتعلق بالحدود البريّة من جهة، والمدى الذي ستصل اليه العقوبات الأميركية من جهة أخرى، خصوصاً بعد الشرح الذي عرضه الحريري ودقة التوازنات الداخلية اللبنانية، على المستويات كافة.

الحسم في إدلب إنطلق وخيارات تركيا تضيق في ظل تفاهمات بين ترامب وبوتين!

أطبقت قوات جيش النظام، او تكاد على خان شيخون الإستراتيجية، من الجهتين الشرقية والغربية، تحت غطاء بري وجوي كثيف جداً، وتحاول الفصائل المعارضة لاسيما تحرير الشام وجيش العزّة تأخير تقدم الفرقة الرابعة بقيادة العقيد النمر، والمليشيات المدعومة من ايران من خلال إستخدام ما تبقى لها من منصات للصواريخ المضادة للدروع والمفخخات.

أهمية خان شيخون:

تُعتبر سيطرة النظام السوري على خان شيخون مفصلية في معركة إدلب، فهي من جهة تعزل مناطق المعارضة في ريف حماه ومن جهة ثانية ترسخ أقدام النظام في محافظة إدلب، وسط سباق بين روسيا والنظام من جهة وبين الترتيبات الاميركية التركية من جهة ثانية للاتفاق على منطقة عازلة تسعى من خلالها تركيا لإضعاف وتفكيك التواجد الكردي المسلح قرب حدودها ولاسيما شرق الفرات، والاحتفاظ بشريط حدودي تجمع فيه أنقرة مئات آلاف النازحين وعشرات آلاف المسلحين بعدما ضاقت المناطق التي يسيطر عليها مناهضو النظام وهي مرشحة للمزيد من القضم لمجموعة إعتبارات:

– كثافة النيران التي تمتلكها القوات المهاجمة حيث تفرغ الطائرات الروسية والسورية كميات هائلة من الصواريخ والبراميل في سلسلة غارات لم تتوقف منذ أسابيع، كما تستخدم راجمات الصواريخ ومئات مدافع الميدان الثابتة والمتحركة على دبابات لديها تقنيات الرصد وتحديد مصادر النيران المضادة في مختلف الظروف.

– تواجد قوات روسية خاصة ضمن المجموعات المهاجمة، إضافة الى إنخراط حزب الله والمجموعات المدعومة من إيران ما سمح بفتح مجموعة جبهات دفعة واحدة.

– غياب الرعاية الإقليمية والدولية للفصائل المعارضة للنظام، بحيث أصبحت شبه متروكة تماماً حتى من التغطيات الإعلامية، فتركيا وهي لاعب أساسي في إدلب، تسعى الى تخفيف المخاطر ضد مصالحها من خلال ترتيبات مزدوجة مع روسيا من جهة ومع واشنطن من جهة ثانية.

– تفاهم روسي أميركي على ترتيبات في الشرق الأوسط تشمل سوريا أطلقه الرئيس الاميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إجتماعهما الأخير على هامش قمة العشرين في اوساكا اليابان قبل نحو 6 أسابيع، ويتضمن حسب ما كشفت مصادر مواكبة ل thinkers4me

* إبقاء المناطق التابعة للنفوذ الأميركي في التنف ودير الزور خارج دائرة النار، وإبعاد إيران عنها

* التفاهم مع تركيا لإنهاء وضعية إدلب وبعض أرياف حماه وحلب واللاذقية.

* ترتيبات خاصة لمحافظة السويداء تشمل إبعاد إيران وحلفائها عن جبهة الجولان.

* إطلاق الحل السياسي على أساس دستور لامركزي-تعدّدي.

* إطلاق يد إسرائيل في سوريا والعراق ضد أهداف عسكرية إيرانية.

الحسم الروسي المتدحرج في إدلب إنطلق، والضغوط على تركيا تتزايد، وعينها على الأكراد، فيما الخيارات تضيق أمام الفصائل المعارضة التي تم تجميعها في إدلب، والتفاهمات الدولية-الإقليمية تشمل الخطوط العريضة، وقد تتعرض لانتكاسات في التفاصيل، خصوصاً وأن مصير الملايين من السوريين مازال أسير النار والقتل و المستقبل المجهول .

روسيا تعترف وأوروبا تحبس أنفاسها هل تصل الإشعاعات النووية الى الشرق الأوسط!؟

أعلنت السلطات الروسية اليوم الثلاثاء (13 أغسطس/ آب 2019) أن مستويات الإشعاع حول موقع الحادث النووي، الذي وقع  وقع الخميس الماضي بمنشأة عسكرية في مدينة سفرودفنسك بشمال غرب روسيا تجاوزت المعتاد 16 مرة، قبل أن يعود إلى المستوى الطبيعي.

وقالت الإدارة الاتحادية للأرصاد ومراقبة البيئة في روسيا في بيان في إشارة للحادث الذي وقع الخميس الماضي “في ست من بين ثمان نقاط في سفرودفنسك، تم رصد مستوى إشعاع جاما زائدًا عن الحد بنسبة 4 إلى 16 مرة بالمقارنة بالنقاط الأساسية “.

إجلاء السكان:

نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن مسؤولين قولهم إن السلطات الروسية أوصت سكان قرية نيونوكسا بمغادرتها لحين الانتهاء من أعمال في مكان قريب بعد الحادث الذي وقع خلال اختبارات لمحرك صاروخي وتسبب في ارتفاع مستوى الإشعاع الأسبوع الماضي. ونسب إلى السلطات في سيفيرودفينسك القول “تلقينا إخطارا… بشأن الأنشطة المزمعة للسلطات العسكرية. وفي هذا الصدد طُلب من سكان نيونوكسا مغادرة القرية اعتبارا من 14 أغسطس”.

وكان خمسة أشخاص قد قتلوا إثر انفجار محرك تجريبي في موقع اختبار عسكري، وقالت وزارة الدفاع في بادئ الأمر إن الإشعاع ظل عند مستويات طبيعية بعد الحادث كما قالت وسائل إعلام روسية إنه لم يتم رصد مستوى إشعاع مرتفع. لكن سلطات المدينة في سفرودفنسك قالت إن ارتفاعا في مستويات الإشعاع طرأ لفترة وجيزة.

ترامب وغرينبيس يعلقان:

منظمة السلام الأخضر (غرينبيس) قالت إن مستويات الإشعاع ارتفعت نحو 20 مرة. ودفعت الأنباء حول الحادث المواطنين في المنطقة للتوجه للصيدليات لشراء اليود، الذي يستخدم لعلاج الإصابة بالإشعاع.

وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للواقعة في منشور على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي هذا الأسبوع، حيث قال إن أمريكا “تتعلم كثيرا من الانفجار الصاروخي الفاشل في روسيا”. وقال ترامب” الانفجار الروسي أصاب المواطنين بالقلق بشأن الهواء حول المنشأة وإلى أبعد من ذلك” مضيفا “لدينا تكنولوجيا مماثلة ولكن أكثر تقدماً

خبراء أميركيون رجحوا أن الإنفجار قد يكون مرتبطا باختبار صاروخ “بوريفيستنيك” ألدي يعمل بالوقود النووي والذي كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، قد أعلن في شباط أن اختباراته تجري بنجاح.

التداعيات:

إختبار الصاروخ كان يجرى على منصة بحرية، وقد تم تسجيل إرتفاع التلوث الإشعاعي في المنطقة، مما أثار الخوف لدى السكان في المنطقة وروسيا كلها، ودفعهم للمسارعة في شراء مادة اليود المضادة للإشعاعات.

البلدان الأكثر تأثراً الى جانب روسيا هي البلدان الاسكندنافية في اوروبا بحسب خبراء، نظراً لقربها من مكان حدوث الإنفجار، وبحسب إتجاه المنخفضات والمرتفعات الجوية وحركة الرياح، قد تنتشر الإشعاعات في اوروبا ومن ثم منطقة الشرق الأوسط التي تتأثر بالكتل الهوائية الباردة الآتية من شمال اوروبا اعتباراً من شهر أيلول سبتمبر.

وحتى هذه اللحظة لم تعلن أي دولة عربية عن مدى تأثر الشرق الاوسط بهذا الإنفجار أو كيفية مواجهة آثاره.

إسرائيل تفتح “جبهة خامسة” ضد إيران!

تُعتبر مشاركة إسرائيل المرتقبة في القوة البحرية الدولية الهادفة الى حماية الملاحة الدولية في مياه الخليج ومضيق هرمز بمثابة الجبهة الخامسة بين تل أبيب وطهران، حيث مثلت الهجمات الجوية التي باشرتها اسرائيل قبل نحو شهر ضد قواعد لحلفاء ايران الجبهة الرابعة، والجبهات الثلاث المتبقية هي سوريا وجنوب لبنان وغزّة.

وفيما أعلن العراق رفضه سارعت طهران الى التهديد بأن التواجد العسكري الاسرائيلي في مياه الخليج سيتسبب بإندلاع حرب !

وبالتالي تكون تل أبيب قد فتحت جبهتان جديدتان -هرمز والعراق- في الأسابيع المنصرمة، وهي الأسابيع نفسها التي تلت القمة الامنيّة التي إستضافتها تل أبيب وضمت روسيا واميركا، وتزامنت مع وصول طائرات F35 المتطورة والقادرة على التخفي والوصول الى أهداف بعيدة وحمل صواريخ ذكية تتسم بقوة تدميرية كبيرة.

وشهدت إسرائيل مؤخراً مجموعة مناورات لمختلف أسلحة وقطاعات جيشها شاركت الولايات المتحدة في بعضها، ويشهد بحرها اليوم

أكبر مناورات بحرية دولية على الإطلاق يشارك فيها ما مجموعه 11 دولة، بينها اليونان وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا وتشيلي وقبرص، لمحاكاة عمليات إغاثة وإنقاذ من كوارث طبيعية لاسيما زلزال وتسونامي مدمر، وهي تصلح أيضاً للحروب الضخمة بحسب مراقبين.

إستراتيجية إيران:

نجحت طهران في السنوات المنصرمة من إحكام طوقها على إسرائيل:

– فهي سجلت إختراقات هامة في صفوف الفصائل الفلسطينية وإستطاعت مؤخراً من إعادة ترتيب علاقتها بحركة حماس، الفصيل الأكثر تنظيماً وتسليحاً، بعد ترتيب تداعيات المنازلة في سوريا، وهي بالتالي تمتلك أدوات ضغط مهمة في مناطق انتشار الفلسطينيين لاسيما في غزة والضفة.

– كما نجحت من خلال تدخلها المتدرج في مساعدة نظام الأسد على الصمود، ومن ثم إعادة الإمساك بغالبية المحافظات، وهنا تسعى اسرائيل وواشنطن لإغراء موسكو بالحفاظ على مصالحها في سوريا من خلال الحد من النفوذ الإيراني المهيمن على بلاد الشام، وهذا ملف شائك ومعقّد، لان التحالف الروسي الايراني يشمل رقعة واسعة تمتد من آسيا الوسطى الى المتوسط، وبرز هنا نشاط حربي اسرائيلي يسعى لإضعاف التواجد الايراني العسكري في سوريا ولكن نتائجه ليست محسومة نظراً لقدرة إيران وحلفائها وعلى رأسهم حزب الله الفائقة في العمل السرّي والتخفي والمراهنة على الخطوات الطويلة المتوسطة والبعيدة الأمد.

– جبهة لبنان شهدت متغيرات عميقة، إستطاع في خلالها حلفاء إيران من الإمساك بغالبية مفاصل السلطة في لبنان، وقد ساهم إنغماس حزب الله في الحرب السورية في إعطائه ابعاد قتالية جديدة ورغم الخسائر التي مني بها وإنكشاف عدد من تكتيكاته الّا أن غالبية تقارير المراقبين تؤكد أنه راكم خبرات وفاقم من قدراته، منذ حرب تموز 2006، التي كرست بدورها توازنات جديدة.

– يمثل العراق حاجة إيرانية وبعداً إستراتيجياً مهماً لها، وإضافة الى الأبعاد الاقتصادية والتجارية والاجتماعية المهمة، هناك البعد العسكري، وقد نجحت طهران في تسليح وتعبئة مئات الآلاف من المقاتلين الشيعة واستحداث مواقع ومعسكرات لهم، تستخدم في بعضها سلاحها الأفعل وهو الصواريخ والطائرات المسيّرة، وترى فيها اسرائيل خطراً عليها، خصوصاً وأن الجسر البري من طهران والمتوسط يعتمد على محطاته العراقية المفصلية .

النفوذ الايراني في المنطقة لا يهدف بالضرورة لضرب اسرائيل، على الرغم من التهديدات المتبادلة، لكنه يسعى للضغط على واشنطن بالدرجة الأولى من خلال إمكانية إحداث أضرار مهمة في الكيان اليهودي، ولطالما سعت طهران لإرساء توازن معين مع مراكز النفوذ الغير عربية في المنطقة والمتمثلة بتركيا من جهة وقد بنت معها سلسلة مصالح مشتركة لعل قطر هي ابرزها اليوم، وإسرائيل التي تعتبر قواها اليمينية أن تنامي قدرات طهران وحلفائها في المنطقة قد يشكل خطراً وجودياً عليها في مراحل لاحقة، لذلك تسعى جاهدة للحد من هذا النفوذ، رغم الإفادة المشتركة من ضرب عراق صدام حسين، وإشغال الدول العربية بأزمات داخلها ترهقها وتجعلها منقسمة وغير قادرة على النهوض كتحالف قومي -ديني قد يشكل رافعة ونقطة نفوذ مهمة .

ترامب وطهران مواجهة أو إتفاق:

تجربة اوباما والاتفاق النووي مع ايران أظهرت تبايناً عميقاً مع السياسات الاسرائيلية تجاه ايران، ولعل طبيعة الرئيس ترامب غير المعهودة في اتخاذ القرارات، تضع الجميع بما فيهم اسرائيل، في حالة توجس، من إمكانية عقد تفاهمات مع طهران بعد إنهاكها بالعقوبات، قد لا تتماهى بالضرورة مع كافة المصالح الاسرائيلية، تسمح له بتجييرها في اللحظة الرئاسية الاميركية القاتلة، على قاعدة هذا تخاذل اوباما وهذا إنجازي، ومن هنا تضع تل ابيب خطط لكافة الاحتمالات، ومنها التحرك الاحادي ضد مواقع نووية إيرانية،خصوصاً اذا لامست نسب التخصيص حدوداً تعتبرها حمراء، قد يسبقها او يتزامن معها استهدافات نوعية، في سوريا والعراق وغزة وربما لبنان، تعتبرها اسرائيل مفصلية لاستعادة قوتها الرادعة، وهي ستستفيد في الحشودات الأطلسية بقيادة واشنطن في مياه المتوسط والخليج، لتنفيذ اجندتها اذا رأت فيها الخيار الأقل ضرراً.

حزب الله : اسرائيل تتهياً لشن الحرب

من هنا لفت كلام رئيس كتلة حزب الله النائب محمد رعد في بلدة حاروف الجنوبية مؤخراً عندما أعلن أن إسرائيل تتهيأ لشن الحرب على لبنان مؤكدا على الجهوزية التامة داعياً اسرائيل الى إنتظارشللاً لكيانها.. ووضعا لمصير كيانها على المحك“.

استهدافات اسرائيل المتكررة لقواعد في العراق، تطورات جنوب اليمن المتسارعة في الايام المنصرمة، إكتمال القوة البحرية الدولية لحماية الملاحة في هرمز، دخول قوات النظام السوري محافظة إدلب للمرة الأولى منذ سنوات، تأهب تركيا وتنسيقها مع واشنطن لقضم مناطق الأكراد شرق الفرات، وغيرها من الحركة العسكرية خارج الحدود المتعارف عليها تُظهر وكأن المنطقة دخلت مرحلة من الخيارات العسكرية لفرض المتغيّرات ، قد لا تكون إسرائيل من جهة وإيران وأذرعها من جهة ثانية غير بعيدة عن بعض مساراتها.

“أُمّ المعارك” يخوضها وليد كمال جنبلاط في عيده ال 70 !

7 آب 2019, يحتفل الوزير وليد جنبلاط والعائلة والمناصرون بعيد ميلاده ال 70, سبعة عقود غنيّة بتجاربها وصخبها ومحطاتها، تقلَّب في خلالها البيك مع تقلّب التوازنات الإقليمية والدولية، والمصالح المواكبة لها.

ولِد “الزعيم وليد” إثر إغتيال والده في 16 آذار 1977, وترك وهو في في ال 28 من عمره الكثير من الأفكار والهوايات والأحلام الشخصية وتفرّغ للملمة زعامة وجماعة إنزلقت في آتون حرب إقليمية -دولية -محليّة الطابع والضحايا.

رتّب العلاقة سريعاً مع اليد الحديدية لنظام الرئيس حافظ الأسد، المتهم الأول بإغتيال والده، واضعاً مصلحة الطائفة والزعامة أولاً، وسريعاً أمسك بمفاصل ما تبقى من “الحركة الوطنية” وسط تناغم مع ابو عمار الذي حجمته يد الأسد الحديدية وأتت ماكينة بيغين-شارون الحربية لتخرجه من بيروت، ومن ثم من المعادلة اللبنانية بعدما طرده السوريون من طرابلس عام 1983.

إلتفاف جماعته حوله، وشخصيته البراغماتية بإمتياز، أخرجتاه المنتصر الأكبر في معارك 1983، ولكن الإنتصار كان بطعم المرارة نظراً لفداحة الخسائر من المدنيين المسيحيين ومسح قرى بأكملها من الخريطة، وهذا أحد الدفرسوارات التي يحاول خصومه استثمارها للنيل منه.

زئبقيته ونباهته وعمق إطّلاعاته وإضطلاعه، وتواجد جدي للدروز في مؤسسات الدولة السورية ساهموا في نسج علاقات جيدة مع حاكم الشام، ونجح في تخصيص مساحة مريحة لزعامته وجماعته ومصالحه طيلة فترة حكم الرئيس حافظ الأسد.

التغيير في رأس السلطة السورية عام ٢٠٠٠ سرعان ما طال أصدقاء جنبلاط داخلها، وبدأت عملية تحجيمه في لبنان، في موازاة تحجيم رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، فبادر الى مصالحة الجبل مع البطريرك الراحل صفير، وبدأ تحالف سني-ماروني-درزي يتشكل مناهض لاستمرار الوصاية السورية، وتغيّرت الرياح الدولية وخرج القرار 1559 من مجلس الأمن، وأتى إغتيال الحريري ليشحن غالبية اللبنانيين ضد النظام السوري وأدواته داخل لبنان، فتحقق الاستقلال الثاني وكان جنبلاط ابرز أعمدته.

مبادرة جنبلاط الى إتهام النظام السوري بإغتيال الحريري، أتت بعد مشاورة البطريرك صفير، الذي إقتنع من منطق جنبلاط القائل: وحده هكذا إتهام قد يجنب بيروت ولبنان صداماً سنياً-شيعياً.

وجد جنبلاط صيغة تعايشية مع حزب الله، وكان يحرص على ترك خط تواصل في عزّ الإختلاف السياسي، فهو من هندس الحلف الرباعي مع الرئيس بري عام 2005, وسارع الى وأد الفتنة في ايار 2008، وكان خطابه مغايراً لاشتعال جبهات شيعية-درزية، وعاد من الدوحة بقرار واضح: تسوية العلاقة مع حزب الله، ولو بالحد الأدنى.

لولا غطاء جنبلاط لما تشكلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وحاول معه ومع الرئيس ميشال سليمان والرئيس نبيه بري تجنيب لبنان نار سوريا، ولكن شخصيته “الخاصة” أطلقت الكثير من التصاريح النارية المتضامنة مع “الثورة السورية”. دهمه إجتياح داعش للموصل ومن ثم لمناطق عراقية وسورية واسعة ولم يكن ضمن حساباته، وغرق فصائل المناهضين للأسد في اجندات إقليمية، بعضها متناقض، قضى على حلمه بالثأر “لوالده-الشهيد”وكسر يد الأسد الإبن الحديدية بعد ثلاثة عقود ونصف.

جردة حساب على التطورات المتسارعة في قلب مناطقه وعلى أسوار زعامته، تجعله في عيده ال70 أكثر إصراراً على المنازلة، والعارفين عن قرب لزعيم المختارة يقرأون أهدافه القصيرة والمتوسطة والطويلة الأمد، فهو حاول إبتلاع مجموعة عمليات قضم استهدفت مصالحه وزعامته، ولكنه إختار التوقيت الأنسب ليُطلق النفير العام،

وهو مدرك تماماً:

– أن الرئيس ميشال عون وتياره مصرّان على المشاركة في القرار السياسي للجبل.

-أن الأمير طلال إرسلان يسعى ما استطاع، مدعوماً من التوازنات الداخلية والإقليمية لإعادة الثنائية اليزبكية-الجنبلاطية.

-أن تحالف الحريري-باسيل همش دوره ومصالحه

-أن هناك نيّة من حزب الله ونظام الأسد لتحجيمه وتطويعه في لحظة إقليمية بالغة التعقيد .

لذلك قرر التصعيد على قاعدة “أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم” ، فنجح حتى الآن في:

-فرض الموقف السياسي الواضح على الرئيس الحريري الذي كان يُفَضِّل التركيز على الملفات المالية والاقتصادية دون اي أزمات سياسية حادة

-ضخ بعض نبض الحياة في تحالف 14 آذار بعدما لاقاه رئيس حزب القوات سمير جعجع في القراءة والخلفيات والتداعيات.

-رفع السقف عالياً والتمهيد لتسوية تحفظ زعامته ومصالح طائفته من جهة وتمنح مساحة مريحة لتوريث تيمور، ولكن هناك محاذير، لأن هذا الكباش يبدو بسقوف عالية جداً وفِي لحظة إقليمية شديدة الغموض والتوجس!

شكلّت ال 60 عاماً محطة هامة في حياة زعيم المختارة، وليست مجرد مصادفه أعلان خروجه من تحالف 14 آذار قبل أيام معدودة من 7 آب 2009 ، موعد دخوله عتبة ال 60 عاماً، فوالده كمال فؤاد جنبلاط أُغتيل وهو في ال 60 من عمره، وحليفه وصديقه رفيق الحريري أيضاً تم إغتياله في ال 60 من عمره!

وها هو يعود اليوم من “وسطيته” رأس حربة بوجه العهد، بعد عقدٍ من الزمن، عقد حفل بالمتغيرات في الإقليم المشتعل، خصوصاً في الصراع على “إمارة الشام” وتداعياتها على بلاد الأرز:

فالتغيير الذي نادى به لم يحدث في سوريا، بل فازت يد الاسد الحديدية بدعم فولاذي من روسيا وتدخل نوعي من حزب الله، الذي بسط نفوذه على مجلسي النواب والوزراء اللبنانيين للمرة الأولى، وفي بعبدا رئيس مسيحي “قوي” خاض منذ العام 1983 على رأس اللواء الثامن معارك ضارية في سوق الغرب ضد مقاتلي الحزب الاشتراكي، وعاد الى لبنان من منفاه عام 2005 وهو على خصومة مع المختارة، وما زال، وحلفه المُفترض مع الرئيس سعد الحريري، يتعرض دورياً لمطبات قاسية.

“أُمّ المعارك” سيخوضها جنبلاط، في بداية سبعينيات العمر، حتى النهاية ..

وقد بدأت ثمارها بملامح تحالف مناهض للعهد تتشكل وهو في منتصفه، ويبدو أن هدفه الصمود ومن ثم الصمود حتى يقتنع حزب الله، عاجلاً أم آجلاً، بضرورة إبرام تسوية معه، تحفظ لزعامته مساحةً وخصوصية، إعتاد على خلقها بني معروف منذ قرون طويلة، ولكن هاجسه الأهم التضاؤل المستمر في ديمغرافيتهم، والذي ينسحب بالضرورة على تأثيرهم وفعاليتهم، وهو يتحصن خلف أعلى نسبة نالها زعيم داخل مذهبه في الانتخابات الأخيرة، وشبكة علاقات داخلية، إقليمية ودولية، تُصَعِّبُ حصاره، فعزله، أو هكذا يعتبر.

فهل يبلغ الإشتباك الحالي مداه قريباً وتحت ضغوط إنهيار الحكومة وتداعيات ذلك على التسوية الرئاسية والأوضاع المالية والاقتصادية المتأزمة، تسلك التسويات؟

أم أن الأمور وصلت إلى نقطة اللاعودة، والقرار بتحجيم جنبلاط نهائي – مبرم كأحكام المجلس العدلي ومن هنا الإصرار على توليه “موقعة البساتين”؟

“أُمّ المعارك” الجنبلاطية بالغة التعقيد، وموازين القوى متداخلة فيها، وتعدد الخصوم يجعلها “وجودية” من منظاره أقلّه، وقدرته الفائقة على إقتناص التسويات تجعل من شبه المستحيل إستشراف فصولها، وإنعكاساتها والمتغيّرات العميقة التي قد تحدثها، وعلى مختلف المستويات!

هل ينجح تحالف جنبلاط-جعجع في قلب الموازين!؟

خلقت “موقعة البساتين” دفرسواراً إخترق “قبضة الزعيم” وليد جنبلاط على عاليه، وهو يسعى جاهداً لتقليص مداها من خلال حال تأهب ومواقف عالية النبرة، رداً على تركز جهود تحالف ٨ آذار ناقص الرئيس نبيه بري، الرامية إلى توسيع مدى هذا الديفرسوار ما أمكن، والهدف الظاهر النائب والوزير أكرم شهيّب والهيكلية التنظيمية التي يديرها في منطقه عاليه.

ففي حين شكل موقف الرئيس بري غطاءً سمح لوساطة مكوكية يحاول في خلالها اللواء عباس إبراهيم إزالة الألغام وفكفكة الصواعق أمام عودة دوران السلطة التنفيذية المُعطلة منذ ٥ أسابيع، وفي ظل تصلّب الأمير طلال إرسلان الذي رفض تسليم أيّ من مناصريه للاستماع الى إفاداتهم حتى بصفة شهود، والإصرار على طرح المجلس العدلي، ما يعكس موقف حزب الله الهادف إلى ممارسة أكبر مقدار من الضغوط على زعامة المختارة، برزت سلسة مواقف لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إتسمت بالدعم المطلق لشريكه في تحالف ١٤ آذار سابقاً، وخلفية هذا الدعم مبسطة وعميقة في آن، فكل ما يعيد الروح الى تحالف ١٤ آذار يُرحب به جعجع كما قال مؤخراً، وهو يقرأ تهيئة الظروف والمناخات لمحاولة تخيير جنبلاط بين الاستسلام والتطويع، ويأمل جعجع أن يمدّ جنبلاط دعم مكون مهم في تركيبة الجبل، بالاوكسيجين والصبر الكافيين للخروج من هذا الحصار بأقل مقدار ممكن من الخسائر، لأن نجاح الحزب في تحييد جنبلاط، سيؤدي بالضرورة الى حصار جعجع، وتهميشه في أقل تقدير.

حلف ج-ج يقلب المعادلة؟

هل يخلق التحالف بين الاشتراكي والقوات المدعّم بموقف الرئيين بري والحريري نواة صلبة، قد تدفع حزب الله والعهد إلى القبول بحلول وسطية على الطريقة اللبنانية؟ أم سيرفع من كمية الضغوط ضد جنبلاط أولاً والحريري وجعجع ثانياً؟ ما يُهدد الحكومة بالدرجة الأولى وتلقائياً التسوية بين الحريري وباسيل ؟

هل يستدرج تحالف جنبلاط-جعجع دعماً إقليمياً وربما دولياً يضيّق خيارات الحريري ويدمج الإصطفافات اللبنانية مع تلك الإصطفافات الحادة في الإقليم الشديد التشنج ؟

أم أن هيمنة روسيا على الملف السوري، وإطلاقها بالتنسيق مع واشنطن كما هو مرجح، يد إسرائيل في سوريا والعراق، ضد أهداف إيرانية حيوية، سيضع لبنان ومشاغله على رفٍّ ثالث أو رابع من حيث الأهمية وبالتالي على الأفرقاء الداخليين (جنبلاط وجعجع) تقليع اشواكهم بأيديهم دون إنتظار أي مدد خارجي من أي نوعٍ كان؟

البُعد الخارجي:

جنبلاط سعى من جهته ومنذ موقفه الشهير من هوية مزارع شبعا قبل أشهر، إلى الدخول في ربط النزاع الإقليمي من بابه الواسع، فيما بدا جعجع متردداً أمس في الغوص في تطورات الإقليم وإرتباطها بلبنان إلا من زاوية مطالبة الرئيس عون والرئيس الحريري بالضغط على حزب الله لعدم الزج بلبنان بأي صراع قد يندلع خارجه، والمح جعجع الى تراجع سعودي في لبنان مرده الأزمة المباشرة مع إيران والحرب في اليمن.

وهنا لابد من التوقف على مجموعة تطورات تؤثر على لبنان بطريقة أو بأخرى:

– إعادة فتح سفارة الإمارات في دمشق وما تلاها من خطوات تزامنت مع تنامي التوتر في العلاقات بين الرياض وأبو ظبي من جهة وتركيا أردوغان من جهة ثانية والمراقب لتغطية الإعلام السعودي والإماراتي لتطورات الميدان السوري يلاحظ فارقاً كبيراً مع التغطيات السابقة.

– الإجتماع الايراني-الإماراتي قبل يومين للتنسيق على مستوى تقني في مسائل تتعلق بالحدود البحرية بينهما والتي شهدت مجموعة احداث أمنية متكررة من تفجير ناقلات وحجزها وتتحضر لخطة دولية تقودها واشنطن ولندن لحماية التجارة الدولية.

– إعادة الانتشار الإماراتية في اليمن المتزامنة مع إشتداد المعارك في ليبيا ووصولها الى مشارف العاصمة وسط تقارير عن إنغماس تركي مباشر في دعم الفصائل المعارضة لحفتر الساعي للحسم مقابل دعم إمارتي له.

– إخراج تركيا من السودان بعد سقوط البشير ألذي منح اردوغان قواعد عسكرية مهمة.

كل ماسبق إضافة الى الإنسداد الحاصل في مسعى ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بمسعى أميركي، والهجمة الأميركية تحت عنوان العقوبات على إيران وأذرعها، والتي طالت للمرة الأولى نواب في البرلمان اللبناني، ووصلت الى وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، تُظهر إنحسار الإهتمام بالداخل اللبناني، بعد سيطرة حزب الله وحلفائه على غالبية مفاصل السلطة اللبنانية بحسب النظرة الأميركية-الخليجية!

كوماندوس وقنابل :

قنابل عديدة فجرها جعجع بوجه العهد والحزب طالت شظاياها الحريري، تزامنت مع القنابل التي يفجرها جنبلاط منذ فترة، لمحاولة رسم حدود أمام توسع دفرسوارات متعددة، تهدف الى عزل جنبلاط وجعجع وإحراجهما لإخراجهما من السلطة ربما، فإلى أي مدى سيتوثق تحالف القوات-الإشتراكي ؟ وما هو مداه؟ وهل باستطاعته قيادة معارضة من داخل الحكومة أو خارجها تعيد الإصطفافات السياسية الى عزها؟ وهل باستطاعة الحريري الاحتفاظ بموقعه الوسطي مع اشتداد التأزم السياسي ؟ أم أن إفتقارهما الى الحليف السني المفصلي، سيتركهما مع استراتيجية الصبر الاستراتيجي والقتال بذهنية الكومندوس، التي بإمكانها مفاجئة خصومها حتى لو تفوقوا عليها نيابياً وعدة وعتيداً، خصوصاً أن لكلٍّ من جنبلاط وجعجع خلفية وأرضية وبيئة حاضنة مُقاتلة بإمتياز !؟

تسقط الحكومة أم يُلوى ذراع جنبلاط وحيداً أم يهتزّ لبنان في قلبه!؟

التمسك بالتسوية يبدو شعار الأفرقاء الأساسيين في لبنان، ولكن بين الشعار والممارسة مساحات وفراغات وأزمات داهمة وأخرى مستجدة تطرح الكثير من علامات الإستفهام حول مستقبل الحكومة وبالتالي توازنات التسوية الرئاسية المحكومة بعوامل موازين القوى، داخلياً وخارجياً.

رئيس الوزراء سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، يبدوان الأكثر تمسكاً بالحكومة الحالية، ويسعيان كلّ من جهته لفكفكة ألغام “موقعة البساتين” من خلال إبتداع خارطة طريق، ترسم مساراً قضائياً، تُرضي أفرقاء الإشتباك ولو بالحدّ الأدنى.

يُحيّر موقف حزب الله المتصلب في مسألة الإحالة الى المجلس العدلي، المراقبين، ويبدو أن هناك تباعداً في قراءة خلفياته وأبعاده، بين الرئيس الحريري من جهة، وبين المعني المباشر الوزير وليد جنبلاط وحليفه في القراءة رئيس حزب القوات سمير جعجع، ففي حين يحاول الحريري استبعاد العوامل الإقليمية وإعطاء الأولوية لإعادة الحياة الى مجلس الوزراء، للبناء على إنجاز الموازنة، أملاً باستقطاب رساميل من سيدر لكسر الجمود الاقتصادي القاتل، يسعى جنبلاط لإختبار النوايا المبيتة من خلال محاولة الحصول على ضمانات من الحزب، قد تكون سقوفها الدليل القاطع لتأكيد نظريته المبنية على “الإستهداف الوجودي” لزعامته ونفوذه، وذلك لمجموعة إعتبارات داخلية وإقليمية .

وهنا لابد من الإجابة على مجموعة تساؤلات لإستشراف ملامح المرحلة المقبلة، وأولها:

– الى أي مدى سيحافظ رئيس الحزب الديمقراطي الأمير طلال إرسلان على تصلبه، بغطاء مزدوج من حليفيه حزب الله والتيار الوطني الحر؟

– هل بات “إخضاع جنبلاط” أولوية ملحّة حتى لو هدد ذلك الحكومة والتسوية برمتها؟وهل ما نشهده 7 أيار جديد بالإمكان حسمه بالضغوط المتدرجة؟

– جنبلاط المستند على زعامة تاريخية وأعلى نسب إنتخابية لحزب في بيئته، وإستقطاب قلّ نظيره داخل طائفته وشبكة علاقات إقليمية ودولية، وحدّ أدنى من تحالفات داخلية، ما هو سقف التنازلات الأدنى للتسوية التي ترضيه، وما هي المخاطر الأعلى لاستمرار الإحتقان والتأهب لأسابيع ؟

– هل يستند حزب الله والتيار الوطني على غالبية نيابية تسمح لهما بإنتاج حكومة أكثر طاعة، تسمح للعهد بالإنطلاق بسلاسة في نصفه الثاني؟

– والأهم ما هي الحدود والمهلة الزمنية والتكلفة المرسومة “للحسم” في هذا الكباش، الذي قد يؤدي في حال تم ليّ زراع جنبلاط إلى إحداث متغيّر عميق في توازنات لبنان الداخلية وأول إختراق فعلي في الجبل وداخل طائفة الموحدين منذ عقود، ويسمح لتحالف الحزب والتيار لممارسة المزيد من النفوذ على الرئيس الحريري في حال بقائه في رئاسة الحكومة وعزل جعجع وباقي المعارضين.

قد تكون لدى حزب الله خشية من أن يؤدي هذا المسار الى إستنهاض تحالف 14 آذار بين الحريري، جنبلاط وجعجع، ولكن الواقعية السياسية تُعطي حظوظاً ضئيلة لهذا الخيار، فمن جهة حجم التباعد في وجهات النظر وتداخل المصالح، وبعضها متناقض، يبدو كبيراً بين الحريري جنبلاط من جهة وبين الحريري جعجع من جهة ثانية، والأهم غياب الراعي الإقليمي-الدولي لهذا التحالف مع غياب استراتيجية أميركية واضحة ترعى مصالحها في لبنان وتبدل أولويات الرياض وتركيزها على العراق واليمن، والإنغماس السعودي-الإماراتي في إخراج تركيا-قطر من شمال أفريقيا، فمعركة طرابلس الغرب تبدو وشيكة الحسم، وطارت القواعد العسكرية التركية في السودان بعد الإطاحة بحكم البشير في السودان، وتجري محاولات حثيثة لتركيز سلطة في الجزائر ما بعد بوتفليقة يكون للجيش النفوذ الأوسع فيها، وكل ذلك يجري بمتابعة ورضا من موسكو وواشنطن على حد سواء.

من هنا يبدو حتى تلويح الحريري، دعماً لجنبلاط، بالاستقالة مستبعداً، وحسابات جعجع الرئاسية وتثبيت موقعه في المعادلة وزارياًً تضع سقوفاً للدعم الذي قد يمنحه لجنبلاط في أزمته الحالية، حتى الغطاء الذي يؤمنه الرئيس برّي لزعيم المختارة يبدو غير كافٍ لطمأنته، خصوصاً وأن حزب الله يجيد استراتيجية القضم والتلطي خلف طموح لامحدود لحلفائه من الدروز والمسيحيين، وحتى السنّة، وهنا قد تُفتح شهية عدد لابأس به من الطامحين لدخول السراي الحكومي من باب أي تسوية جديدة قد تفرزها أزمة مستفحلة وطاحنة.

الرهان يبقى على الوقت كعامل استراتيجي، وعامل ضاغط على الحريري وحكومته أولاً، وإنتظار التنازل الذي قد يعتبره جنبلاط يجنبه الخسائر الأكبر، إنتظاراً لمتغيّر ما، قد يأتي وقد لا يأتي قريباً!