صحيفة روسية: اميركا وإسرائيل وبريطانيا تخطط لضرب إيران!

نشرت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية مقال للكاتب الكسندر شاركوفسكي، حول خطة لقصف المنشآت النووية الإيرانية ومخاطر انجرار روسيا إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط.

وجاء في نص المقال: خلال مؤتمر الأمن القومي والمشكلات الإقليمية والدولية في هرتسليا، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلية، إسرائيل كاتز، أن إيران يمكن أن تشن حربا على دول الخليج وإسرائيل، وأن من الضروري الاستعداد لاتخاذ إجراء وقائي.

فلا ينبغي الشك في جدية نوايا السلطات الإسرائيلية مواجهة إيران بحزم.

إلى ذلك، فقد تحدثت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، نقلا عن مصادر عسكرية، عن تحليق مشترك، فوق سوريا وإيران، للطائرات المقاتلة المتعددة الوظائف، من الجيل الخامس، F-35  التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا. وأشير إلى أن سلاح الجو يتدرب على التفاعل بين الطائرات في المعركة. وفي وقت سابق، نقل البنتاغون 12 طائرة من هذا الطراز إلى قاعدة العديد الجوية في قطر.

وتشير الإدارة العسكرية في الدولة اليهودية إلى أن الجيل الخامس من الطائرات لا يزال غير مرئي لأنظمة الدفاع الصاروخي إس-300 السورية. فيما تقول دمشق إنها لا تستخدم هذه المنظومة عن قصد، من دون توضيح الأسباب.

بالمناسبة ، أبلغ الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، عن مشاكل في الملاحة عانت منها الطائرات العسكرية والمدنية (كانت هناك أعطال في نظام تحديد المواقع العالمي). لوحظ شيء مماثل في سماء تركيا وقبرص. لقد افترض ممثلو الجيش الإسرائيلي أن السبب في ذلك يعود إلى تشغيل معدات الحرب الإلكترونية التابعة للقوات الجوفضائية الروسية، التي تم نشرها في قاعدة حميميم. وقد رفض الجانب الروسي هذه الاتهامات.

من الواضح تماما أن طهران لا “تجلس مكتوفة الأيدي” وتستعد للدفاع عن نفسها. علما بأن البيان الأخير الذي أصدرته واشنطن حول الهجمات الإلكترونية الناجحة على نظام إدارة الصواريخ الإيراني لم تنفه طهران كما لم تؤكده. ولم يبق دون اهتمام إعلان ممثل مجمع صناعة الدفاع الروسية، خلال منتدى الجيش 2019، عن الاستعداد للنظر في طلب إيران شراء منظومة إس-400، في حال تقديمه.

الحشد الشعبي بين سلطة بغداد وإستنساخ الحرس الثوري ؟

أصدر رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، الاثنين ١ تموز يوليو ، أمراً ديوانياً بضم فصائل الحشد الشعبي إلى القوات المسلحة العراقية وقطع كل علاقاتها بالقوى السياسية.

القرار أتى في ظل تجاذب إيراني أميركي-خليجي على العراق، وبعد هجمات متعددة على قواعد عراقية تستضيف القوات الأمريكية والسفارة الاميركية في بغداد وعلى موقع تستخدمه شركة طاقة أمريكية قرب البصرة، كما أنه أتى بعد يومين من تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية مفاده بأن مسؤولين أميركيين خلصوا إلى أن الهجمات التي نفذتها طائرات مسيرة على منشآت نفطية سعودية في ١٤ أيار مايو المنصرم ، إنطلقت من جنوب العراق وليس اليمن ودعا وزير الخارجية مايك بومبيو، رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في وقت سابق إلى اتخاذ خطوات لضمان ألا يستخدم العراق كأرضية جديدة لانطلاق الهجمات.

السعودية تنشر باتريوت

ذكرت تقارير صحافية عراقية إن مسؤولين أمنيين سعوديين اتصلوا بمسؤولين عراقيين بعد تقارير عن “انطلاق طائرات مسيرة من الأراضي العراقية، لاستهداف مواقع نفطية سعودية”، وأبلغوهم بنشر منظومات مراقبة ورصد جوي على الشريط الحدودي مع العراق.

 وأضافت التقارير ، أن “الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أبلغ رئيس الوزراء  العراقي عادل عبد المهدي خلال اتصال هاتفي “بخطورة تكرار مثل هذه الهجمات على العلاقات بين البلدين، وأهمية أن يمسك الجيش العراقي بالجانب العراقي من الحدود ويبعد الجماعات المسلحة عنه”.

هجمات سيبرانية أميركية

سبق القرار بنحو أسبوع إعلان شبكة سي أن أن عن شن الجيش الأمريكي هجوما سيبرانيا كبيرا على كتائب حزب الله في العراق وسوريا وفي الداخل الإيراني، عقب إسقاط إيران لطائرة مسيرة أمريكية.

وذكر موقع “سي إن إن” الإخباري الأمريكي نقلا عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على العملية، أن الغاية من الهجوم كان شل قدرات ميليشيا كتائب حزب الله المدعومة من إيران، دون الكشف عن معلومات حول نجاح العملية من فشلها. بدورها رفضت القيادة المركزية الأمريكية التعليق على تلك التقارير.

كما سبق القرار بيومين اقتحام سفارة البحرين في بغداد من قبل متظاهرين ذكرت تقارير إعلامية انهم تابعين لكتائب حزب الله -العراق وذلك بالتزامن مع إنعقاد مؤتمر البحرين تحت عنوان “الازدهار من أجل السلام” ما اثار ردود فعل خليجية وعربية منددة.

ردود فعل عراقية

وعلى الفور، سارع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى الترحيب بالضوابط الجديدة، قائلاً: “إن ما صدر عن رئيس الوزراء بما يخص الحشد الشعبي أمر مهم وخطوة أولى صحيحة نحو بناء دولة قوية لا تهزها الرياح من هنا وهناك”. كما كشف أن “سرايا السلام”، التي كان قد أمر بتأسيسها سابقاً، ستكون هي المبادرة الأولى لتطبيق مرسوم عبد المهدي.

وقال الزعيم الشيعي: “أعلن انفكاكها عني انفكاكاً تاماً فيما إذا أُلحقت بالجهات الأمنية الرسمية، وأنني أود أن لا يبعدوهم عن الأماكن المقدسة قدر الإمكان

المتحدث باسم كتائب حزب الله العراق جعفر الحسيني إعتبر من جهته أن هناك حاجة لفصائل الحشد الشعبي بسبب فشل بعض المنظومات الأمنية

تحالف الإصلاح أشاد بقرار دمج ميليشيات الحشد الشعبي في الجيش العراقي

قيس الخزعلي الأمين العام لعصائب أهل الحق : قرار رئيس مجلس الوزراء الاخير خطوة بالاتجاه الصحيح ليكون الحشد جزءا مهنيا وثابتا من القوات المسلحة ويفشل محاولات حله او دمجه معبراً ان ابعاد الحشد الشعبي عن التجاذبات السياسية وتوفير ما يحتاجه من قضايا لوجستية كفيل بضمان قوة الحشد الشعبي ليقوم بواجبه المقدس في ضمان امن العراق ومستقبله

المرجع الديني الشيخ بشير النجفي أيّد قرار الحكومه بحصر السلاح بيد الدوله وضم الحشد الشعبي للقوات الأمنيه

تداعيات القرار عملانياً

المطالبون داخل العراق وخارجه بحلّ الحشد الشعبي أصابهم القرار بخيبة أمل، واعتبروه قوننة لميليشيات طائفية قد يؤدي دمجها بالجيش الى إختلال التوازن، المختلّ أساساً، وطُرحت مجموعة أسئلة من محللين عراقيين ومهتمين بالشأن العراقي أبرزها:

هل يخفف قرار ضم الحشد الشعبي للجيش العراقي من الوجود والنفوذ الإيراني في العراق أم يحوّله إلى مجموعات ولاؤها الخالص لطهران داخل السلطة العراقية؟

هل يحصر قرار عبد المهدي صلاحيات الحشد أم يؤدي إلى إنشاء حرس ثوري جديد في العراق؟

الحشد الشعبي أسس بفتوى من المرجعية العليا، فهل يحتاج حله الى فتوى؟

والأهم هل يمثل ضبط “الحشد الشعبي” في العراق رسالة تعاون إيرانية إلى واشنطن؟ وكيف ستتعاطى واشنطن مع هذا القرار؟ أم أن أولويتها وقف الهجمات ضد مصالحها؟

من المعلوم أن العراق يمثل ساحة التواصل الاميركية الإيرانية وقد تقاسمت واشنطن وطهران النفوذ بسلاسة بعيد إسقاط الرئيس السابق صدام حسين قبل ١٨ عاماً،وقد يتحول الى ساحة الصراع الأساسية كلما زاد التوتر بين طهران وواشنطن:

تربط واشنطن ببغداد رزمة اتفاقات أمنية وعسكرية واقتصادية ويشكل العراق بالنسبة للأمريكيين الممر الاستراتيجي الذي قد يمكنهم من التمركز في قلب الشرق الأوسط وإحكام السيطرة على مفاتيح تحركات إيران، والإبقاء على التواجد العسكري الأمريكي في العراق بمثابة القدرة على قطع حلقة الوصل بين أذرع إيران في سوريا ولبنان، كما يسمح التواجد الاميركي بمراقبة حركة الرساميل، ومتابعة الطرق التي تتبعها ايران وأذرعها للتهرب من العقوبات .

تراقب واشنطن بقلق تنامي الاهتمام الصيني بالعراق، حيث يمثل موقع العراق الجغرافي الاستراتيجي ضرورة حيوية لمشروع “الحزام والطريق” الصيني وإعادة إحياء طريق الحرير التاريخي. نجحت بكين للدخول في شراكات تجارية ضخمة مع بغداد ، فالعراق يمثل سوقًا ضخمة للبضائع والصناعات الصينية، وبلغ حجم التبادل التجاري بين بكين وبغداد قد وصل إلى ٣٠ مليار دولار في عام ٢٠١٨، وباتت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للعراق، كما تُصنف بغداد كثاني أكبر مورّد للنفط للصين، ورابع أكبر شريك تجاري لها في الشرق الأوسط، .

نص القرار

قرر رئيس الوزراء العراقي، في نص الأمر، الذي قال إنه تم إصداره “بناء على مقتضيات المصلحة العامة واستنادا إلى الصلاحيات الممنوحة له بموجب الدستور”، أن “تعمل جميع قوات الحشد الشعبي كجزء لا يتجزأ من القوات المسلحة”.

وينص الأمر على أن “يسري عليها جميع ما يسري على القوات المسلحة عدا ما يرد به نص خاص”، وعلى أن “تعمل هذه القوات بإمرة القائد العام للقوات المسلحة”، أي رئيس الوزراء، “وفق قانونها المشرع من مجلس النواب والضوابط والتعليمات الصادرة بموجبه”.

وأوضح أن المسؤول عنها يكون “رئيس هيئة الحشد الشعبي الذي يعينه القائد العام للقوات المسلحة، وترتبط به جميع تشكيلات الحشد الشعبي”.

ووجه عبد المهدي في الفقرة الثانية بـ “التخلي نهائيا عن جميع المسميات التي عملت بها فصائل الحشد الشعبي في المعارك البطولية للقضاء على كيان داعش الإرهابي، وتستبدل بتسميات عسكرية (فرقة، لواء، فوج، إلخ)، ويشمل ذلك الحشد العشائري أو أي تشكيلات أخرى، كما يحمل أفرادها الرتب العسكرية المعمول بها في القوات المسلحة أيضا”.

وأمر القائد العام للقوات المسلحة العراقية بأن “تقطع هذه الوحدات أفرادا وتشكيلات أي ارتباط سياسي أو أمري من التنظيمات المشار إليها بالفقرة 2″، مبينا أن “الفصائل التي لا تلتحق بالقوات المسلحة، تستطيع أن تتحول إلى تنظيمات سياسية خاضعة لقانون الأحزاب ولقوانين وضوابط العمل السياسي والمجتمعي السائدة، ويمنع حملها للسلاح إلا بإجازة ولمقتضيات حماية مقراتها المدنية وقياداتها، كما هو حال بقية التنظيمات السياسية”.

وأكد رئيس مجلس الوزراء على ضرورة أن “تحدد معسكرات تجمع قوات الحشد الشعبي تماما كما تحدد بالنسبة لبقية القوات المسلحة”، موجها بأن “تخضع ساحات تواجد الحشد لنظام المعركة الذي يتم إقراره وفق السياسات المعمول بها في القوات المسلحة”.

وأمر عبد المهدي أيضا بـ “غلق جميع المقرات التي تحمل اسم فصيل في الحشد الشعبي سواء في المدن أو خارجها، إضافة إلى منع تواجد أي فصيل يعمل سراً أو علناً خارج هذه التعليمات، ويعتبر خارجا عن القانون ويلاحق بموجبه”، موجها كذلك بـ “غلق جميع المكاتب الاقتصادية أو السيطرات أو التواجدات أو المصالح المؤسسة خارج الإطار الجديد لعمل وتشكيلات الحشد الشعبي كمؤسسة تعتبر جزءا من القوات المسلحة”.

وحدد عبد المهدي تاريخ 31 تموز يوليو الجاري موعداً نهائياً “لوضع الترتيبات النهائية للانتهاء من العمل بموجب هذه الضوابط”، مشيرا إلى أن “أوامر سيتم إصدارها لاحقا لهيكلية هيئة الحشد الشعبي وتشكيلاته”.

الحشد الشعبي

تأسس في ١٣ آذار مارس عام ٢٠١٤ إثر إنهيار الجيش العراقي في الموصل أمام هجمات داعش، وصدرت فتوى الجهاد الكفائي في ١٣ يونيو حزيران ٢٠١٤ فيما فتح باب التطوع بعد يومين على صدور الفتوى.

دور إيران كان جلياً في تشكيل العديد من فصائله، حيث يرتبط اسم بعض الفصائل بدور قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني في تشكيل وتدريب وتسليح فصائل عدة بالحشد، كما أطلق العديد من قيادات فصائل الحشد تصريحات أعلنوا فيها ولاءهم لإيران، ومرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي.

يقدر عدد مقاتلي الحشد الشعبي النظاميين بنحو ١٣٠ الف فيما يتخطى عدد المتطوعين ٢.٥ مليون

ابرز المنظمات المنضوية في الحشد مع قادتها، علماً أن عددها يتخطى ٤٠ فصيلاً :

1. أحمد الصافي (فرقة العباس القتالية التابعة للعتبة العباسية المقدسة)

2. عبد المهدي الكربلائي (لواء علي الأكبر و لواء الطفوف التابع الى العتبة الحسينية المقدسة)

3. عمار الحكيم (“سرايا عاشوراء” و”سرايا الجهاد”)

4. جلال الدين الصغير (سرايا أنصار العقيدة)

5. سامي المسعودي ( قوات وعد الله)

6. هادي العامري (منظمة بدر)

7. قيس الخزعلي (عصائب أهل الحق)

8. احمد الاسدي (كتائب جند الإمام)

9. مقتدى الصدر (سرايا السلام)

10. أكرم الكعبي (حركة النجباء)

11. شبل الزيدي (كتائب الامام علي)

12. الشيخ ريان الكلداني (الأمين العام للحركة المسيحية في العراق كتائب بابليون)

13. الحاج أبو آلاء (كتائب سيد الشهداء)

14. علي الياسري (سرايا الخراساني)

15. الشيخ عدنان الشحماني (كتائب التيار الرسالي)

16. أبو تراب الأسدي (كتائب أسدالله)

17. هشام المكصوصي (تشكيلات أسدالله الغالب)

18. الشيخ محمد الكناني (ألوية أنصار الحجة)

19. الشيخ أوس الخفاجي (قوات أبوفضل العباس)

20. قائد غير معلن (كتائب حزب الله)

21. (سرايا تحرير الحويجة)

22. السيد حيدر الناصري (حركة فرسان المذهب)

وهنالك منظمات أخرى منضوية في الحشد الشعبي

جنبلاط بين ترسيخ الزعامة ونهاية الإمارة

كم بدا سوريالياً فجر الإثنين ١ تموز ٢٠١٩، وصواريخ الكروز الإسرائيلية تهدر على علو متوسط فوق جبل لبنان، بعد إنطلاقها من بوارج حربية في المتوسط قبالة السواحل اللبنانية، لتستهدف قواعد للنظام السوري وحلفائه من بينهم حزب الله، في محافظات دمشق، حمص وحماه..هدير تلك الصواريخ الاميركية الصنع والشديدة الدقة، إمتزجت بهدير إستنفار غير مسبوق شهدته أنحاء واسعة من قضائي عاليه والشوف، بعد يوم أحد صاخب ودامٍ، شهد إحتجاجات لأنصار زعيم المختارة على زيارة مقررة سابقاً لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وقطع طرقات، وتبادل إطلاق نار بين موكب وزير درزي متحالف مع حزب الله والتيار الوطني الحرّ، وبين مناصرين للحزب الاشتراكي، سقط على إثره مرافقين )٢) للوزير صالح الغريب ضحايا وعدد من الجرحى من الطرفين.

الإشتباك الدرزي-الدرزي، في ظاهره، يختصر في باطنه مجموعة توترات وتوازنات وحسابات، بعضها إقليمي، يتعلّق بتداعيات الصراع في سوريا وعليها، وبعضها داخلي مع سعي الطرف الفائز في إنتخابات الرئاسة، والغالبية البرلمانية، في تحجيم خصومه، وعلى رأسهم الوزير وليد جنبلاط، من خلال تقويه منافسيه داخل الطائفة الدرزية (الأمير طلال إرسلان، وئام وهاب..)، ومنحهم حصة من التعيينات الدرزية داخل الدولة، أو من خلال توسيع الحضور السياسي للتيار الوطني الحرّ في قلب الشوف وعاليه، تحت عنوان “حقوق المسيحيين” بعد نجاحه بالفوز ب ٣ نواب بفضل القانون التفضيلي-النسبي.

مما لاشك فيه أن التحديات التي تواجهها زعامة المختارة هي الأقسى، منذ إغتيال الزعيم كمال بك جنبلاط عام ١٩٧٧، حينها، أُلبس الشاب وليد جنبلاط (٢٨ عاماً) عباءة الزعامة مضرجة بدماء وأحلام ونزاعات تخطت حدود جبل لبنان، ولبنان الكبير..

لقد تمسك الدروز عبر التاريخ، بأرضهم واستشرسوا في الدفاع عنها، وذلك حماية لعقيدتهم، وسعوا باكراً لتشكيل حكم ذاتي في قسم من جبل لبنان، سعياً لحماية وجودهم، حيث شكلت زعامتهم خشبة خلاصهم في حين شكلت الكنيسة والأديرة سند وجود المسيحيين عبر التاريخ، ونجح التنوخيون في السيطرة على مرفأ بيروت وطرد الصليبيين من الساحل في بداية الألفية الأولى، وسيطروا على مساحة واسعة من غرب جبل لبنان، وخلفهم المعنيون بعد منتصف القرن الثاني عشر، ومقرهم بعقلين، وتفاوتت علاقاتهم بسلاطين مصر، وعلى مر السنوات والعقود، قادوا مذهبهم في معارك متعددة، هدفها الأول الحفاظ على أرضهم وعقيدتهم وإمتيازاتهم، وسعوا مراراً لإرساء حكمهم الذاتي، وإمارتهم في أقسام من جبل لبنان، وبرز الأمير فخر الدين المعني الثاني، الذي وسع حكمه، من إنطاكيا شمالاً الى صفد جنوباً، وتدمر شرقاً، والبحر المتوسط غرباً. ومن ثم خاض معارك مع والي دمشق أحمد الحكم المعين من قبل العثمانيين، أدت الى هزيمته، ونفيه وإعدامه في إسطنبول في ١٣ نيسان ١٦٣٥.

آل جنبلاط

إستقروا في جبل لبنان منتصف الألفية الأولى، أصولهم بحسب مؤرخين قد تعود الى عائلة جان بولاد وتعني بالكردية “ذو الروح الفولاذية” ، وبدأ نفوذهم يتسع منتصف القرن الثامن عشر، مع الشيخ بشير جنبلاط، بالتزامن مع إنتقال حكم الإمارة الى بيت الدين مع الأمير بشير الشهابي، وخروج الدروز من الحكم، وساهمت علاقات الأمير الشهابي (البعض يؤكد أن أصوله سنية فيما يعتبر البعض الآخر أنه تحول الى المسيحية المارونية) مع والي مصر محمد علي باشا في القضاء على ثورة بشير جنبلاط، وإعتقاله من قبل والي عكا ومن ثم إعدامه عام ١٨٢٥.

تغيير نظام وحدود

إنتهى الحكم الشهابي على عهد الأمير بشير الشهابي الثالث وتم إقامة نظام القائم مقاميتين ١٨٤٣-١٨٦١ حيث قُسِّم جبل لبنان الى قسم جنوبي يحكمه درزي وقسم شمالي يحكمه ماروني، ومع ازدياد التدخلات الخارجية أدت ثورة الفلاحين التي اطلقها طانيوس شاهين ابن ريفون-كسروان الى نزاع طائفي في ١٨٦٠ تخللته المجازر والتهجير لاسيما للمسيحيين في القسم الجنوبي من جبل لبنان ومدينة زحلة وحتى الشام، على إثرها، تم إقامة نظام المتصرفية بين عامي ١٨٦١ و١٩١٨ وانتقل الجبل الى نظام المتصرفية، يحكمها متصرف مسيحي عثماني غير تركي وغير لبناني.

ومع إنهيار السلطة العثمانية، وضع جبل لبنان تحت الانتداب الفرنسي وتم عام

١٩٢٠ إنشاء لبنان الكبير، وضمت الأقضية الأربعة الى جبل لبنان،

وتحول بذلك بني معروف إلى أقلية ديمغرافية، وفقدوا أي أمل بحكم لبنان، مع تقاسم السلطة مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، الموارنة في رئاسة الجمهورية والسنّة في رئاسة الوزراء والشيعة في رئاسة مجلس النواب، ولعب الدروز دوراً محوريا عبر زعامة المختارة وكمال جنبلاط في ثورة ١٩٥٨ وفي الإصطفافات الداخلية المتنامية الأبعاد الإقليمية، التي حضرت الساحة وشاركت في الحرب الأهلية ١٩٧٥-١٩٩٠ وقاد كمال جنبلاط الحركة الوطنية تحت شعار محاربة المارونية السياسية والمطالبة بإصلاحات دستورية ونظام حكم اكثر “عدالة”.

في مؤتمر الطائف ١٩٨٩ تم التفاهم على مجموعة إصلاحات دستورية بينها إقامة مجلس للشيوخ، يرئسه درزي، لكنها بقيت حبراً على ورق.

ترسيخ الزعامة واستعادة الإمارة

من أهم إنجازات وليد بك جنبلاط إستعادة زعامة المختارة قيادتها لبني معروف، من خلال إنتصار عسكري له ولحلفائه من السوريين والفلسطينيين، وسيطر عسكرياً على منطقة تمتد من خلدة الى الأولي ساحلاً ومن دير المخلص الى نبع الصفا جبلاً، وأنشأ الإدارة المدنية لتقوم بمقام الدولة أو الإمارة كما نجح في تحييد واستيعاب شخصيات “يزبكية”، وضمها الى زعامته، وهو آتٍ من زواج جنبلاطي-إرسلاني، فوالدته الأميرة مي شكيب إرسلان، وأبرز تلك الشخصيات : مروان حمادة، غازي العريضي، أكرم شهيب، وقد احتضن الأمير طلال ووالدته خولة فور وفاة الأمير مجيد إرسلان بمواجهة شقيقه فيصل.

إختياره بيت الدين مقر الإمارة الشهابية للاحتفال بالنصر في حرب الجبل وخطابه الشهير في أواخر ١٩٨٣ قائلاً :.. إنه يومك يا بشير جنبلاط.. في ابرز تأكيد أن الإمارة عادت الى بني معروف، والى آل جنبلاط تحديداً، ومارس نفوذاً مطلقاً على المنطقة، حتى الى ما بعد نهاية الحرب، وقد استطاع من خلال علاقاته بالنظام السوري، والرئيس نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء حينها رفيق الحريري، بالاحتفاظ بغالبية الامتيازات، وبحصة وازنة في السلطة، وكتلة نيابية كبيرة، بدأ هذا الدور يتعرض للضغط بعد تسلم بشار الأسد السلطة عام ٢٠٠٠.

لعب جنبلاط دوراً محورياً، بالتحالف مع المسيحيين المعارضين للهيمنة السورية متمثلين بمرجعية بكركي، وبالتنسيق اللصيق مع الرئيس رفيق الحريري في إخراج الوصاية السورية من لبنان، وفي انتاج التحالف الرباعي الانتخابي عام ٢٠٠٥، وأطلق الرصاصة الأولى سياسياً في ٧ أيار ٢٠٠٨، وتلقت مناطقه وزراً عسكرياً لتلك الاشتباكات، لابل بدا وكأن المجموعات الدرزية هي الوحيدة المستعدة للدفاع عسكرياً عن مناطقها، بعد الإنهيار السريع للمستقبل في بيروت، وتحييد القوات اللبنانية نفسها أو عمد حزب الله الى تحييدها حفاظاً على ورقة التفاهم مع التيار الوطني الحرّ.

الخصوصية الدرزية

يبدو أن هذا “التنظيم السياسي الذي يتحول بسرعة الى عسكري أهلي” للدروز، هو هدف حزب الله، الذي نجح في تحييد كافة محاولات إنشاء مجموعات مسلحة مناهضة له، في صيدا مع ظاهرة الأسير، ومخيمات بيروت في برج البراجنة وصبرا وشاتيلا، والسعديات، وحارة الناعمة، وعرسال، …

ساهم الميدان السوري، ونجاح النظام وحلفائه في إستعادة غالبية المحافظات، في إسقاط رهان كل الزعامات اللبنانية، على متغيّر عميق، يساهم في إضعاف حزب الله، لا بل وضعها في موقف دفاعي، عن مصالحها ووجودها داخل السلطة بالدرجة الأولى، والفاعلية ضمن الساح السياسية اللبنانية.

من ناحية استراتيجية، ورغم تضاؤل عددهم ديمغرافياً، الا أن إنتشار بني معروف الجغرافي محوري، فمناطقهم تفصل محافظة الجنوب عن بيروت وبيروت عن البقاع والجنوب عن البقاع، وتكتلات وجود البيئة الحاضنة لحزب الله هي في الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها الجنوبية، وهذا من ابرز أسباب إسشتعاره بالخطر من التنظيم الاشتراكي.

أضف إلى ذلك تموضع الوزير وليد جنبلاط في الحلف السعودي-الاميركي ضد ايران، وليس صدفة إطلاقه عبر “روسيا اليوم” موقفه من هوية مزارع شبعا، قبل أسابيع، وذلك بعيد زيارة وزير الخارجية الاميركي بومبيو الى بيروت، ما أعتبر الطلقة السياسية الأولى في الحملة المستجدة ضد ايران، وأذرعها في المنطقة.

تحديات اللحظة

واضح أن زيارة الوزير باسيل الى عاليه أتت في توقيت بالغ التعقيد، فجنبلاط يستشعر بالطوق يشتد على زعامته وهي في فترة توريث دقيقة :

قانون الانتخاب قلص كتلته النيابية،فيما يتلقى الوزيران السابقان إرسلان ووهاب كل الدعم المالي والإعلامي والسياسي من إيران والنظام السوري والحزب والتيار الوطني الحر الحاكم

تحالف رئيس الوزراء سعد الحريري مع الوزير جبران باسيل، حرمه او قد يحرمه من عدد من المشاريع المقررة فور توافر تمويل سيدر

خسارته إمتيازات إعتاد عليها في العقود المنصرمة، ولعل تزامن الحكم القضائي الذي كسر قرار وزير الصناعة التابع له، والقاضي بإغلاق كسارات آل فتوش في عين دارة، مع إغلاق وزارة الداخلية التابعة للمستقبل معمل سبلين بسبب مهل وتراخيص تقنية، عزز الشكوك والفرضيات حول نيّة لعزله وتحجيمه. وهنا لن ندخل في المزايا الاستراتيجية التي تتحلى بها قمم عين دارة المشرفة على مناطق درزية واسعة .

ساهمت انتخابات ٢٠٠٩ ومحاصصتها في دق الإسفين النهائي في تحالف ١٤ آذار السياسي، ومرت السنوات من بعدها لتظهر التباينات العميقة عند كل استحقاق مفصلي في البلد، بين جنبلاط، الحريري وجعجع .

وتعرضت علاقة جنبلاط الحريري الى مجموعة انتكاسات، وأصبحت هشة الى درجة أن خلاف على بلدية شحيم يؤدي الى موجة تراشقات بين الطرفين.

علاقة جنبلاط-جعجع لم تصل يوماً الى حال الودّ، لكنها حافظت على التقاء مصالح ولو بالحد الأدنى، وإن كانت الثقة بين الطرفين تتعرض الى إهتزازات، لم يكن آخرها تسوية جنبلاط باقته الحكومية منفرداً، تاركاً القوات وحيدة لتقبع شوكها بيديها، وطبعاً فضل جنبلاط خيار سليمان فرنجية للرئاسة، فيما إختار جعجع العماد عون، عارض جنبلاط بشدة القانون الأرثوذكسي الذي وافق عليه جعجع ومن ثم تم تعديله الى النسبي-التفضيلي الذي اعتبرته القوات إنجازاً وعارضه جنبلاط بشدة.

حرب إلغاء؟

في صيف ١٩٩٣ كرر سمير جعجع أمام مستشاريه في غدراس جملة شهيرة : إني لا أفهم كيف يرضى رفيق الحريري ووليد جنبلاط بكل هذه الضغط على القوات.. ألا يُدركان أنهما سيكونان الهدف المقبل في حال نجحوا في إزاحتي!؟

فهل ينطبق هذا الكلام على جنبلاط اليوم؟ وماذا ينتظر من الحريري وجعجع؟

حجم الاستهداف الذي يتعرض له وليد جنبلاط اليوم يتخطى التحجيم بل قد يصل إلى حد “تنظيم الاستسلام” في ظل مواجهة غير مسبوقة يشهدها الإقليم، وقد أوقعه إشتباك “البساتين الدامي” في شرك صعب الخروج منه دون خسائر، خسائر يسعى جهده كي تكون محدودة، فيما يسعى خصومه أن تفتح باب متغيرات عميقة.

لعل الأشهر الثلاثة وبضعة مئات الأمتار التي تفصل بين إكتشاف وتدمير “نفق دير قوبل” و “إشتباك البساتين” الدامي، تؤشر الى حال الجهوزية التي تعيشها أقلية، إعتادت الدفاع عن أرضها وزعاماتها عبر التاريخ حفاظاً على وجودها وعقيدتها !! ولكن هل لديها اليوم وفي ظل الموازين الحالية مقومات الصمود؟!

قواعد في دمشق وحمص عرضة لأعنف هجوم صاروخي منذ أشهر

تعرضت مناطق في محافظات دمشق وحمص وحماه لهجوم صاروخي، قد يكون الأضخم منذ أشهر، وقد نشرت على وسائل التواصل مشاهد من جنوب لبنان ووسط جبل لبنان، تُظهر صواريخ كروز، تعبر الأجواء مترافقة مع صوت هدير يشبه تحليق الطائرات الحربية التي تُحلق على علو منخفض.

,وكالة الانباء السورية أعلنت عن مقتل ٤ مدنيين بينهم طفل وجرح عددٍ آخر

فيما أكد مصدر عسكري سوري في تصريح لوكالة “سانا” أن الدفاعات الجوية تصدت لصواريخ أطلقتها طائرات حربية إسرائيلية من الأجواء اللبنانية باتجاه بعض المواقع العسكرية في محيط دمشق وحمص. وقالت وسائل الإعلام السورية الرسمية، اليوم الاثنين، إن الدفاعات الجوية أسقطت عددا من الصواريخ جنوب دمشق، مشيرة إلى تدمير 6 أهداف. وأورد التلفزيون الرسمي أن الدفاعات الجوية تصدت أيضا لعدوان بالصواريخ على ريف حمص الغربي وأسقطت عددا منها. ولم توجه سانا اصابع الاتهام لأي جهة، وهي عادة ما تستخدم كلمة “عدوان” حين تتهم إسرائيل بشن غارات ضد مواقع عسكرية في البلاد. وأفاد مراسلان لوكالة فرانس برس عن سماع دوي انفجارات ضخمة في العاصمة دمشق. وعادة ما تبرر إسرائيل غاراتها وهجماتها على سوريا باستهداف مخازن أسلحة أو مواقع لحزب الله أو الحرس الثوري الإيراني. وفي وقت سابق، صرح مصدر عسكري لـ RT بأن الصواريخ استهدفت عدة نقاط عسكرية في ريف حمص الغربي. كما أفاد مراسل RT بأن أنباء وردت عن استهداف مركز البحوث في جمرايا. وأشار مراسل RT إلى أن انفجارا هز المطار الشراعي جنوب غرب دمشق الذي توجد فيه قواعد للدفاع الجوي

وأفاد ناشطون عبر السوشال ميديا بأن صواريخ أطلقت من بوارج حربية إسرائيلية استهدفت محيط دمشق وحمص، لاسيما منطقة الكسوة في دمشق

.ومخازن أسلحة في القلمون الشرقي وسهل الزبداني

وقد أفيد عن سقوط “جسم طائر” شمال قبرص، ونشرت مشاهد عن حريق احدثه حطام ما يعتقد انه صاروخ ارض جو تم إطلاقه من الداخل السوري.

الهجمات الصاروخية الأعنف، والتي تم إطلاقها من على بوارج حربية، تأتي بعد أقل من اسبوع على إنعقاد اول قمة أمنية روسية-اميركية-اسرائيلية في إسرائيل، وبعد يومين على إنعقاد قمة بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين على هامش إجتماعات G20 في اليابان، والتي تم التطرق فيهما على الأزمة السورية.

كما سبق الاستهداف الصاروخي نشر صور عبر الأقمار الصناعية تكشف نشر قاذفات صواريخ S-300 في سوريا.